![]() |
| ( الغروب الحزين ) - بقلمي المحامي عبد الكريم الصوفي |
حاورتهُ خاطِري وقت الأصيل
يا لَلغُروب في الخَريف ... ويا لَجَوٌِهِ ذاكَ اللٌَطيف
نَسائِمُُ تُحَرٌِكُ أوراقَها الأشجار ... لَها حَفيف
قَد تَنجَلي لِلروحِ أحزانَها ...
وتَستَريحُ النُفوس
ذَهَبتُ لِهَضبَةٍ في الجِوار ... تَدنو من البِحار
قُبَيلَ أن يَنقَضي ضَوءُ النَهار ...
كانَ دَربَها طَويلُ
بَلَغتُ قِمٌَتَها ... يا لَها الآفاق ...بركانها لم يَزَل ثائِرا
صُبِغَ الكَونَ بالأحمَرِ ... لِلصُفرَةِ مائِلا
والبِحارُ لوٌِنَت والسُهولُ
أجواءُ أُسطورَةٍ ... مَلاحِمُُ وطُبول
من عَهدِهِ ( عِشتارَ ) لَها أُصول
مَعارِكُُ ... هَزائِمُُ ... أشلاء
روائِحُ الشُهَداءِ تَملئُ الأجواء
صَبيَُةُُ تَبكي في الجِوار ... قَد أبكَتِ الأشجار
أسرابُُ من الطُيور ...
تَغريدها قَد أثارَ الشَجَن
والدَمُ في العُروقِ يَثور
كَيفَ جاءَت تِلكُمُ المِحَن ؟
بَل ومَن نَصَبَ لَها الجُسور ؟
نادَيتُها ... يا غادَةً ألقَت بِها أقدارُها
مِثلَما تَهبِطُ من ذُراها النُسور
أوشَكَت شَمسنا على الغُروب
هَل غادَرَ روحَكِ الحَبيب ؟ ... عَلٌَهُ في القَريبِ أن يَعود
من وراءِ الحُدود ...
قالَت : وهي تَجهَشُ ... هَل يَعودُ الشَهيد ؟
دَنَوتُ من مكانِها ...
قَطَراتُُ منَ دُموعِها تَسيلُ على الخُدود
قَد جَفٌَتِ الشَفَتَين ... ورَعشَةُُ فيهِما ...
أسكَتَني بُرهَةً ... حِزنها ...
قاوَمتُ نفسي أن يَشوقها البُكاء ..
بِصَوتِيَ المَخنوقِ قَد سألتها : ...
مُذ مَتى إستُشهِدَ الفَتى ؟
قالَت : مَضَت ثَلاثُُ منَ السِنين ... وحُزني لا يَستَكين
نَظَرتُ للأفُقِ اللٌَعين ... ودَمعَةُُ في رُموشي تَلمَعُ و تَبين
قالَت : لَعَلٌِيَ أحزَنتَكَ ... ولا تَزالُ في المَشهَدَ الجَميل ...
وقتَ الأصيل ...
أجَبتها : أهوَ زوجَكِ ... أم الحَبيب ؟
قالَت : بَل الحَبيب ... وعاوَدَت ذاكَ النَحيب
قُلتُ في نَفسي ... يالَلوَفاء ... ويالَهُ من دَمعِها ذاكَ العَبير
وَدٌَعتها ... وسِرتُ مُطرِقاً بَل ساهِمَ التَفكير ...
نادَت علَي مَهلاً يا فَتى ... علٌِي على دَربِكَ أسير
فَهاهُنا عَرِفتُهُ ... وها هُنا كُتِبَ لَنا ذاكَ المَصير
قُلتُ في خاطِري : يا رَبٌُ هَوٌِن كُلٌَ دَربٍ عَسير
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية

ما رأيك بالموضوع !
0 تعليق: