نوفيلا الصعيدى والاسكندرانية للكاتبة هدير محمد الحلقة الأولى - مجلة الشفق

أرأيتي ابنتنا أنها كالبدر حين اكتماله ،كيف لا تكون بدرا ووالدتها القمر ذاته ترائى إلى بصرها ذكرى بعيدة يوم مولد سنام كيف طار جلال فرحا بها لا يصدق أن غاليته بين ذراعيه ،تفاجأت به بغرفتها حين أفاقت يحاوطها هي وطفلتها وينثر عليهما قبلاته بالتساوي ،حتى هبط بوجهه كاملا في مستوى ثغرها ثم أضاف : الآن كلل عشقي لك بسنام ،ما أجملها حين تشبهك ترياقي ثم التهم شفتيها يقبلها بنهم حتى ابتعد عنها ثم غمز لها وهو يردد في أذنيها : تلك القبلة هدية مجيء ابنتنا إلى الحياة مبارك لكِ مسحت دموعها سريعا حتى لا يلاحظ أحد بكائها ،ثم توغلت الى الداخل بمهنية ،فحصتها بعد أن باركت لها على مولودتها بعاطفة أم أخبرت الممرضة المناوبة بأن تركب لها محلولا في الحال ،تعطيها خافض للحرارة حتى لا تصاب بالعمى ،ثم غادرت تتابع باقي عملها
شارك :

نوفيلا الصعيدى والاسكندرانية للكاتبة هدير محمد  الحلقة الأولى - مجلة الشفق- هدير محمد إكسير الحياة- روايات عربية 

قويه ،متمردة ، عنيدة ،صارمة في عملها  تجابه أعتى الرجال
أقسمت منذ نعومة أظفارها على الثأر لمقتل والدها ،أن ترفع رأس والدتها عاليا بين النجوع   وإلا فالموت أحق بها
قاسى  ،مغرور متعجرف  ،لا يؤمن بعمل المرأة  ،فمن وجهة نظره لا عمل للمرأة إلا بيتها ،افتقد الاهتمام والرعاية والحنان بمقتل  شقيق والده  ،حلف يمينا مغلظا على الثأر له أولا ثم البحث عن أسرته وإعادتها إلى مسقط رأسه
ترى من سيفوز ويحقق قسمه هي أم هو ؟
أم للقدر رأى أخر ؟
هل سينبض القلب بالحب وتتغير الطباع والمعتقدات أم ماذا ؟


..............................................

الفصل الأول

 في محافظة الاسكندرية  ليلا
بعد أن انتهت سنام  من دوامها في مديرية الأمن ،ركبت سيارتها الحديثة من ماركة الفيراري التي تتميز بلونها الاحمر، قادتها نحو البحر ،أخرجت هاتفها الخلوي من جيب  سروالها من خامة الجبردين القطني  ،هاتفت والدتها صفية التي عانت مع أبنائها كثيرا خاصة بعد وفاة زوجها جلال ،اضطرت إلى الهروب من قرية الحفناوية بمركر نجع حمادي محافظة قنا بعد أن أصر أهلها بأن تتزوج  فتحي شقيق زوجها  فلم تجد مفر من النجاة  إلا بالانسحاب ليلا برفقة أبنائها  والمغادرة من البلد نهائيا  حتى استقر بهم الحال هنا في سان ستيفانو بالإسكندرية
في إحدى  الشقق الفاخرة في سان ستيفانو ،كانت تجلس صفية في غرفة المعيشة  أمام التلفاز تشاهد أحد البرامج الطبية ،صدع  رنين هاتفها النقال  في الأجواء  معلنا عن  مكالمة جديدة، مدت يدها نحو المنضدة ،رفعته من عليها ،نظرت في شاشة الهاتف حتى يتبين لها هوية المتصل التي لم تكن سوى متمردتها سنام ، حدقت في ساعة هاتفها  لتجد أن الساعة قد تخطت الحادية عشر والنصف  ،أجابت على الفور  ،تغلب القلق  والخوف على نبرة صوتها فهتفت قائلة :لما كل هذا التأخير يا سنام ؟،لقد قلقت عليك كثيرا
حاولت سنام بث الطمأنينة في قلب والدتها فتحدثت:
 -أنا بخير أمي لا تقلقي ، لا أرى سببا واحدا لخوفك على فقد تجاوز عمرى خمسة وعشرون   عاما ،غير أن طبيعة عملي كضابط في الأمن الوطني تهيئني ان أحمى نفسى جيدا
  قاطعت صفية استرسال ابنتها في الحديث بصرامة:
 -كفى عن الهراء ،هيا أخبريني عن موعد قدومك  ،لما هاتفتنى الآن؟
 ابتلعت ريقها بصعوبة   ثم همهمت قائله:
-سآتي مع شروق  الشمس لذا هاتفتك  حتى لا تزعجيني باتصالاتك فغدا إجازتي من العمل ،أرغب في الجلوس بمفردي قليلا على شاطئ البحر
استنكرت تصرفات ابنتها الطائشة ،  فاشتد علو صوتها وارتفع:
- ماذا ؟!، هذا وقت مناسب لذلك لقد انتصف الليل فضلا عن برودة الجو، ألن تكفى عن الجنون بعد، أعانني الله على تحملك أيتها الرعناء،
كان مهند يغط في نوم عميق لكنه أستيقظ   فزعا على صراخ والدته، فمن سواها  ؟ تبدل   مزاج والدتها من الهدوء الى العصبية ،من صوت يكاد لا يسمع إلى جلبة في المنزل
فرك مقلتيه بكف يده ،اتسع بؤبؤية  على وسعهم عندما وجد أن الساعة قد قاربت منتصف الليل
نزع الأغطية من عليه ،سحب قدمه إلى أسفل الفراش ،ارتدى خفه المنزلي في قدمه ،اعتدل واقفا ،انصرف نحو مصدر صوت والدته
عند وقف بجانب والدته  ،تنحنح قليلا   :
- لما كل هذا الضوضاء ،ما الذى أزعجك يا والدتي ؟
ردت يائسة، متعجبة من سؤال ابنها البالغ من العمر ثلاثة و عشرين ربيعا:
- من تكون سوى  جالبة الامراض والمشاكل لي ؟
 بعد أن استمع لكلمات صفية التي تعكس انزعاجها من  نجلتها ،جذب منها الهاتف ،طلب منها :
-اهدئي أماه وأنا سأتحدث مع حامى حمى الداخلية لأعرف ماذا فعلت حديثا من هوائل

جاء إلى سمعها صوت  أخيها المستنكر :
-ماذا قلتي  لوالدتك ؟ جعلتيها تصاب بضغط دم مرتفع ،اعترفى فالإنكار لن يفيدك
طاوعته في مزاحه قائلة:
-حسنا حسنا سيدى الضابط ،اهتم بصحة والدتك حتى آتى  من نزهتي على شاطئ البحر   ،بعدها لكل حادث حديث،
لم تنتظر أن يتفوه بأي كلمة أخرى  فقد أنهت المكالمة كعادتها، وضعت هاتفها النقال على وضع الصامت
هبطت من سيارتها  بهيئتها تلك فقد كانت  ترتدى بلوزه ثقيلة  بأكمام طويلة من اللون الاحمر  ،بنطال من اللون الأسود من خامة الجبردين التركي يعلوه معطف ليس بثقيل أو خفيف    من اللون الأسود ، يصل طوله إلى قدها الممشوق ،تأملت السكون المهيمن على شاطئ البحر في ذلك الحين ،بواسطة عيونها الزرقاء الشبيه بلون البحر ،طغى صوت تلاطم الأمواج على الصخور ،فنتج عنها جلبه محببه إلى فؤادها
 تسمى  هياج البحر. كما داخلها من نيران تتأجج لن تخمد إلا بانصهار علتها
وقفت طويلا  تحاكى البحر كمحاكاتها لنفسها تسرد عليه ما يؤرق حياتها  حيث استطردت :
- لقد بلغ الحنين  أقصاه  منى  فأنا أتلهف الى رؤية والدى أكثر مما سبق ، أشكو إليه ما يؤلمني ،أمزح معه ،أقضى معه أوقات سعيدة ،مع أنى أعلم جيدا أن هذا لن يحدث لأن المتوفى لن يعود إلى الحياة مرة أخرى ،لكنى أتخيل وجوده معي في كل مكان   ،أتصور فخره بي  ،غضبه  منى ،سعادته من أجلى ،كل تعبيرات وجهه ، أتمنى أن يرجع الى الحياة مرة أخرى ، لأمطره بوابل من الكلمات، فلن ينفك لساني عن مناداته بأبي ، ليعوض أمي عن حرمانها منه ،يبث لها أشواقه إليها كما تبث هي ، وليحظى أخي  بفرصة الاهتمام والرعاية من والدى كما حظيت ،يشملنا في كنفه ،ونعود  حيث تجمع العائلة في قنا  لقد بت أتلهف إلى  أن تلتف عائلتي حولي، إلى الاجتماعات الأسرية التي لا تخلو من اللهو والمرح  ،لقد سئمت الفراق لكن ما باليد حيلة  يكفى ما عانته والدتي من آلالام  وأوجاع حتى تصل بنا الى بر الأمان .

 لن تنسى  ما حييت ،صراخ والدتها وبكاها وهى تحتوى والدها الغارق بدمائه ،المفارق للحياة تنتحب  بقهر ،لا تصدق أن حبيبها قد قتل  برصاصه غادرة، عاد إليها جثة هامدة ،أما هى  فوالدها كان يمثل لها كل شيء كاتم أسرارها ،صديق طفولتها و مراهقتها  المفضل فقد توفى وهى بعمر الثانية عشر تقريبا ،من غرس بطياتها حب الوطن ،الوفاء ،الصداقة ... الخ
كل فضيلة حسنه  ،من عاون والدتها على تربيتهم لم يهملهم بحجة ان هذا هو دور الزوجة والأم بل كان خير سند لوالدتها فقد كان صمام  الأمان والدرع الواقي لها  فكان له دور رئيسي في أن  تلتحق أمها بكلية الطب وتمتهنها ،
زفرت شهيقها بتأني حتى تهدئ من روعها  متمتمه :
- رحمك الله يا أبى وأسكنك فسيح جناته ،استغفر الله  العظيم
 تلت بعدها تلك الآيات على روح والدها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
""الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ""
اشتدت البرودة في الجو ،أحاطت عنقها جيدا بالكوفية الحمراء حتى لا تمرض ،ثم رفعت كفيها إلى السماء ،والدمع ينهمر من مقلتيها، ترجو الله وتدعوه أن  يلهمها الصبر ،وأن يمنحها القوة والثبات  ، لم تتغافل أن تدعو لوالدتها وأخيها كما خصت والدها بالدعاء ثم كفكفت  دموعها بمحرمة ورقيه ،ورحلت بهدوء كما أتت  قبل أن  تفتح السماء أبوابها ،ويسقط المطر  برائحته المميزة ،بطلته التي تغرق الأرض بالمياه سواء على الطرقات المصنعة من الاسفلت فتبتل  به أو الأرض الترابية  فيحولها إلى ثرى مبتل أو بروى النباتات في الأرض الزراعية  إذ أن الأرض تحتفى بهبوطه الغزير ،فقد خُلق من الماء كل شيء حي.
بعد أن هدأت صفيه تلك السيدة التي تحيطها هاله من الشباب  والنشاط ،بالرغم من تقدمها بالعمر فلقد  انتصف عقدها الرابع  لكنها تحافظ على صحتها وجاذبيتها كأنها فتاه بعمر
 الزهور ،
بوجه دائري كالبدر في  تمامه استدارت إلى نجلها ، انطلقت ألسنتهم  في وقت واحد :
-هيا الحق بي الى المطبخ لنصنع كوبان من الكاكاو الدافئ
انطلقت الضحكات العالية من كلاهما ،اقترب من والدته رويدا حتى اندس في حضنها ،احتوته بحنان ،بعثرت خصلات شعره البنيه الناعمة نتيجة عبثها به بكل حنان ،ربتت على اكتافه  ،تحركا معا نحو المطبخ،
اجلس والدته على الكرسي الموجود بالمطبخ ، من ضمن مكونات غرفة الطعام  منضدة متوسطة الطول يحيط بها العديد من الكراسي ،فقد صمم مهند أن يصنعه  بنفسه فباءت محاولاتها بالفشل ،ثرثر معها قليلا  حتى انتهى من إعداد المشروب الساخن قائلا :
-أمي أريد أن أفاتحك في  أمر منوط بي لكنى أخشى أن تنزعجي من الأمر!!  
 استدركت أن ابنها يرغب في شيء ما لكن يخاف أن يحزنها، حثته على البوح بما يكن به في صدره:
- ما بك بنى ؟مهما فعلت فأنت طفلي، هيا أخبرني بما تريد فأنا أنصت اليك
تهته في حديثه لتوتره في عرض الأمر على والدته:
-كما تعلمين أمي أنى بالسنة النهائية من دراستي للطب وأريد أن أقضى سنة التكليف في مسقط رأسي بأسيوط،
تلون وجهها بالصفرة  ،جاهدت لتهدئ من روعها ، تفرض  سيطرة الحوار والمناقشة على الساحة كما وطدت أولادها منذ الصغر، فالأمور ليست بالقوة حتى تفسد  مبادئ الحوار السليم ، أو تفرض رأيها عليه فهو مستقبله أولا وأخيرا
تحدثت بنضج لا ينم عن مدى توترها  من الأمر ذاته :
-أنت تعلم  لماذا نحن هنا ؟،أنا أخشى عليك  أن تنكشف وتعرض حياتك للخطر
حاول أن يبث بها الطمأنينة قائلا :
- لا تخافي على يا طبيبتنا العظيمة ، فابنك شاب يافع قوى يقدر على حماية نفسه بجدارة ،اطمئني فإنا لن أدون لقب عائلتي بالكشوفات ولن أخبر به أحدا ، وليفعل الله أمرا كان مفعولا
قبل والدته  ثم خلد إلى النوم مرة أخرى .
بعد  أن دثرت صفية مهند بالفراش جيدا ،تحركت نحو حجرتها ،،صعدت على فراش نومها بعد أن نزعت خفها المنزلي ذو اللون الوردي من قدميها ،انتزعت صورة زوجها بكفها الأيمن   من على الكومودينو الموجود بجانب حافة السرير من الجهة اليمنى،
 تحسست ملامح وجهه باشتياق ، تتلمسه كأنه حي يرزق و يهجع بجانبها على الفراش ،سردت عليه كلمات اشتياقها إليه :
- أحببتك أكثر مما مضى  فمهما طالت سنوات فراقك لم يقل  عشقي لك بل زاد ،أتوق إلى الموت لأرحل لك ،أنعم بحلاوة قربك  عاجلا أم أجلا ستقر جفوني برؤياك فما أجمله من لقاء
سردت له ما تفعله نجلته. التي تشبهه في  الطباع والمظهر الخارجي إلى حد كبير ،انتفضت على صوت  سنام  تقول :
-لقد أمسكتك والدتي بالجرم المشهود ،ما الذى  أجرمته لتشكوني لأبى ،فأنا نسمة هادئة
 شدتها إلى داخل حضنها تتحسسها تتأكد إنها لم تصاب وأنها بكامل قواها الجسدية  ثم تفوهت:
-الحمد لله انكِ بصحة جيدة، لم تصابي بمكروه، أين كان عقلي عندما طاوعتك وقدمت لكِ بكلية الشرطة؟ ، ألم يكفى ما حدث لوالدك، لتنتهجي نفس نهجه ،ألهمني  يا الله السكينة والصبر حتى لا أصاب  بجلطة دماغية من أفعالك الحمقاء
قبلت والدتها على جبينها وأردفت توضح مدى حبها لها تنهرها عما خرج من ثغرها:
-أدامك الله فوق رأسي ،أعطاكِ العمر المديد ،لا أتصور الحياة بدونك صفصف ،فأنا أحبك كثيرا كونى على يقين
غادرت غرفة والدتها  فتحركت مباشرة إلى غرفتها ،  نزعت حذائها الأسود عن قدميها وأتبعته بجوربها  ،ثم قفرت على الفراش مباشرة ،،جلست على مضجعها ،مدت جسدها عليه لترتاح من تعب اليوم ، غفت في لحظتها في سبات عميق
 في حجرة صفية
طار النوم من جفونها فجأة ،فتحت  عيونها على أشعة الشمس الذهبية التي قد احتلت غرفتها   فتحول دجنة الليل إلى نور ساطع   ،فقد تصادم نور الشمس مع عيونها فأقلق راحتها ،أدى الى استيقاظها من غفلتها ، تلمست بكف يديها اليسرى  الكومودينو الأيسر حتى وصلت إلى وجهتها ،حملته بيدها  من الكومدينو الى مستوى الرؤية لديها  ،وجدت أن الوقت مازال مبكرا ،اعتدلت من نومتها. جالسة كالقرفصاء ،اشغلت هاتفها على  أغنية  أنا لحبيبي  لفيروز
أنا لحبيبي و حبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
أنا لحبيبي و حبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
حبيبي ندهلي قلي الشتي راح
رجعت اليمامة زهر التفاح
وأنا على بابي الندي والصباح
وبعيونك ربيعي نور وحلي
أنا لحبيبي و حبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
وندهلي حبيبي جيت بلا سؤال
من نومي سرقني من راحة البال
أنا على دربو ودربو عالجمال
يا شمس المحبة حكايتنا أغزلي
أنا لحبيبي و حبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
رجعت بذاكرتها إلى تلك النزهة التي قضتها مع رفيق دربها إلى باريس الشرق  بعد  زواجهم مباشرة ،تقع بيروت بين تلين تل الاشرافية وتل المصيطة
فقد تجولت في معالم  بيروت السياحية   ،عدت أسمائها على أناملها الماسية بصوت منخفض :
أعمدة حديقة  السماح ،كاتدرائية مارجاور كورس ،الجامع العمرى  الكبير ،برج الساعة ،مسجد محمد الامين ،تمثال رياض الصلح ،تمثال الشهداء ،قصر سرسق ،صخرة الروشة
عند ذكر صخرة الروشة عصفت الذكريات  التي جمعتها مع حبيبها هناك بذهنها
 كانت ترتدى تنورة سوداء  تصل إلى بعد كاحلها  بقليل و  بلوزه زرقاء بربع كم  فقد  كان الجو شديد الحرارة ،كان ذلك في شهر أغسطس فقد تخطت درجة الحرارة تسعة و عشرون درجة مئوية ،  خلل أصابع يده اليمنى في أنامل يدها اليسرى حتى تتشابك معا  ،صعد بها إلى صخرة الروشة  كانت تتلكأ في مشيتها ،كادت أن تسقط لولا ذراعه الذى حاوطها بتملك قد  أنقذها من  الوقوع لا محاله ،تفاجأت به يحملها بين ذراعيه الطويلتين  ،بدت السعادة على ملامح وجهه ، فانطلقت ضحكاته من ثغره ،رسمت البسمة على ملامح وجهها لكنها اختبأت  بين طيات صدره  من الخجل ،ترجته قائلة :
ليس من الصحيح أن تحملني هكذا أمام الناس لنا غرفة أفعل بها ما شئت بي  ولن أتحدث بل   سنتقاسم الجنون معا  كما تشاركنا في الحب، والآن انزلني  من فضلك   لتطأ قدمي الأرض وأسير معك على الصخور،
طلب منها أن ترفع ذقنها، في مواجهته ،تأمل وجهها الذي غزته  حمرة محببه إلى قلبه  ،لكنه أعترض قائلا :انسى ما قلتيه فأنتِ ملكي أفعل بكِ ما شئت في أي وقت
 وقف بها فجأة ،في مكان منزوي ليس به أحد ،   أقعدها على قدمه  بعد أن جلس على إحدى الصخور   ،إنحنى برقبته في مستوى شفتيها  ،أقتحم  ثغرها بفمه  في قبلات ساحقة تبادل تحولت الى مزيد من القبلات المتطلبة لينهل من شهد شفتيها بلا هوادة
بعد أن هدأت عاصفة حبه قليلا ،رفعها من على قدميها ،أوقفها أرضا ثم افترشت هي موضع جلوسه ،أتسع بؤبؤا عينيها  ذهولا  عندما هتف بصوت أجش ،صدع صداه في المكان   :
أشهدك أيها البحر إني لن أغرم بسواها ما حييت
انطلق لسانها يردد:
و لا أنا سأعشق سواك ما حييت ستظل عشقي الأبدي
 انجرفت من عينيها الدموع لتسقط بغزارة عما سبق كالشلال في قوته وتدافعه ،صدرت عنها عدة شهقات متتاليه ما لبثت في الابتعاد والاندثار ،حتى  هدأت وسكنت .
بعد أن أبدلت ثيابها البيتية إلى أخرى  عبارة عن بجامة قطيفه من النوع الثقيل ،تحركت مباشره  نحو غرفة الطعام حتى تعد طعام الفطور لأسرتها
أقتحم رنين هاتفها خلوتها بالمطبخ ،حدقت في هوية المتصل لم  تكن سوى استعلامات المشفى الخاصة التي تعمل بها  تبلغها بضرورة المجيء في أقرب وقت لوجود حالة ولادة طارئة
ما إن أقفلت الهاتف معهم  حتى  تركت ما في يدها من مؤن كانت ستصنع منها إفطارا شهيا  لأولادها ،أطفأت موقد الغاز جيدا   ثم رحلت نحو غرفتها  ،نزعت عنها ملابسها  البيتية ،لبست أخرى عبارة عن  بلوزه طويله تصل إلى ركبتها  من اللون الأسود  وأسفلها سروال   ليس بالضيق أو الواسع من خامة الجينز التركي ،ثم صففت شعرها البنى جيدا  وعقدته إلى ذيل حصان  
توجهت نحو غرفة ابنها ،أنارت  مصباح الغرفة ،تأفف من الإضاءة ،سحب  مهند إحدى الوسائد من تحت رأسه ،وضعها فوق عينه حتى تحجب  مقلتيه عن شعاع النور لكنه صاح بعد فترة وجيزة كرد فعل على لكز صفية له برفق على كتفة الأيمن :
أرجوكِ أمي  ترفقي بطفلك المدلل واتركيه يغفو قليلا
ارتسمت البسمة على شفتيها بشكل لا إرادي لكنها  تحدثت بحزم :
لك ما شئت ،لقد أيقظتك لأخبرك أنى ذاهبة  إلى المشفى الأن
 لم يرد عليها   لغفوته مرة أخرى  ،أغلقت الانارة وباب الحجرة  ،تحركت نحو باب الشقة  ،حتى ترحل منه متوجهة نحو المشفى
ركبت عربتها على عجالة من أمرها حتى تصل الى المشفى في أقرب وقت ممكن
قضت نصف ساعة من الوقت في القيادة   ،هبطت من سيارتها مهروله نحو المشفى ،فقد هاتفتها المشفى أكثر من مرة  أثناء طريقها  الى المشفى ،،توجهت مباشرة نحو غرفة الكشف ،أمرت بتحضير غرفة العمليات على الفور  ،فالوضع  لا يتحمل التأجيل ،فالحالة حرجة للغاية
تأملت  المريضة فوجدتها في حالة ذعر ،دنت منها ،حتى التصقت بها ،ربتت على اكتافها بعاطفة أم  ،ابتسمت لها ثم أردفت :
لا داعى  لفزعك هذا ابنتي ،كل شيء على ما يرام  ،بعد قليل ستحملين رضيعتك بين يديك وستصدع رأسك بصراخها
استرسل زوج المريضة  :
معذرة أود أن أحضر بنفسي مع زوجتي ولادة طفلتنا
أرسلت اليه  نظرة احترام لوهله من الزمن ثم قالت :
لا بأس لك هذا
نادت أحدى الممرضات  وطلبت منها أن تحضر زوج الحالة وتعقمه حتى يصطحب  زوجته ويرافقها الى غرفة العمليات حيث تلد طفلتهم
 بعد  ساعة ونصف تقريبا في غرفة العمليات استمع كل من الأب والأم لبكاء طفلتها فلقد أنارت الدنيا بصراخها معلنة لحظة قدومها إلى الحياه لتبدل حياة والديها الى الجزل ،
 أحتضن الأب زوجته في تملك ،همس لها :
مبارك علينا طفلتنا يا عمرى
سلمت صفية الطفلة في أحضان والدتها أولا  فاحتوتها  بين ذراعيها  بعاطفة جياشة  فرحة بقدوم مولودتها إلى الحياة بسلام ،بعدها غفت في الحال استقبل الاب مولودته بسعادة   ،همس الأب لها في أذنها الشهادتين ،حنك فمها بتمرة قسمها إلى  نصفين لوك بها ثغرها ،ثم أعطاها للممرضة مرة أخرى حتى  تكشف عليها لدى طبيب الأطفال
تنحنحت صفية ثم قالت :
مبارك لك عطية الوهاب ،رزقك الله برها
ترجلت من غرفتها الى غرفة المريضة بعد ساعة ونصف من نقلها     ،
أدمعت أعينها بوابل من الدمعات اللاعجة لفؤادها قبل صفحة وجهها  عند رؤيتها لذلك المنظر
زوج يحتوى زوجته وطفلته الرضيعة بين حنايا صدره  ،يوزع قبلاته الدافئة عليهم دون كلل وهو يردد:
أرأيتي ابنتنا أنها   كالبدر حين اكتماله ،كيف لا تكون بدرا ووالدتها القمر ذاته
ترائى إلى بصرها ذكرى بعيدة  يوم مولد سنام كيف  طار جلال  فرحا بها لا يصدق أن غاليته بين  ذراعيه ،تفاجأت به بغرفتها حين أفاقت يحاوطها هي وطفلتها وينثر عليهما قبلاته  بالتساوي ،حتى هبط بوجهه كاملا في مستوى  ثغرها ثم أضاف :
الآن كلل عشقي لك بسنام ،ما أجملها حين تشبهك  ترياقي
 ثم التهم شفتيها  يقبلها  بنهم حتى ابتعد عنها ثم غمز لها وهو يردد في أذنيها :
تلك القبلة هدية مجيء ابنتنا إلى الحياة مبارك لكِ
مسحت دموعها سريعا حتى لا يلاحظ أحد بكائها ،ثم توغلت الى الداخل بمهنية ،فحصتها بعد أن باركت لها على مولودتها بعاطفة أم
أخبرت الممرضة المناوبة بأن تركب لها محلولا في الحال ،تعطيها خافض للحرارة
 حتى لا تصاب بالعمى  ،ثم غادرت تتابع باقي عملها
   في حجرة سنام
بخصلات شعر مشعثة كانت  هيئتها  حين أفاقت من نومها  في وقت الظهيرة ،تمطعت  بكسل في مضجعها بكتفيها الاثنين في وقت واحد ثم تثاءبت من ثغرها  فرفعت كف يدها اليمنى نحو ثعرها تغطيه بباطنها. حتى تكتم تثاؤبها  ،قذفت غطاءها بكعب قدميها أسفل الفراش  ليزين أرضية الغرفة ،اعتدلت جالسة على فراشها  ،أنزلت احدى قدميها تفتش على نعلها المنزلي حتى عثرت عليه ،أنزلت قدمها الأخرى حتى ترتدى خفها البيتي ،استقامت متجهة نحو خزينة الثياب أخرجت إحدى الثياب البيتية  المريحة عبارة عن بجامة قطيفه من اللون الوردي ،حملتها على كتفها الايسر ،ثم تحركت نحو  المرحاض القابع بغرفتها
نزعت عنها ملابس العمل المتسخة،  ذهبت نحو المرش فتحت صنبور المياه الساخنة  ،ثم وقفت   أسفله حتى تنعم بحمام  دافئ ،بعد انتهائها من الاستحمام  ،جذبت إحدى المناشف من على مشجب الحمام ،حتى تنشف جسدها من الماء ،ثم ارتدت ثيابها ،مشطت شعرها الاشقر  ،تركته حرا ينساب على  ظهرها
توغلت الى غرفتها مرة أخرى ،استلقت أرضا  بجسد مستقيم وجهت وجهها نحو الأسفل   ركزت وزن جسدها على منطقة الصدر أبعدت كتفيها عن بعضهم بنسب متساوية ثم
ووضعت بطن كفى يدها  على الارض  ، شرعت في  تريض تمارين الضغط الابتدائية ثم  غيرت من وضعيتها لتتناسب مع كل تمرين فمره  ترسم باطن يدها على هيئة  ماسة  ،أحيانا ترفع إحدى قدمياها مع ثنى ركبتها باتجاه الجانب وأخرى ترفع إحدى قدميها باتجاه الساق في زاويه عمودية  وأخرى  تستخدم يد واحدة في ممارسة تمارين الضغط  وأخيرا استخدمت إصبعين فقط في أداء التمارين  فأدت تمارين  الضغط الماسي والعقربي والعنكبوتي والضغط بيد واحدة والضغط بإصبعين
شاهد مهند ذلك بكل فخر  ،رغب في أن يجذب انتباهها له ،بعد ان اقتحم مهند غرفتها  دون أن يستأذنها  حتى يشاكسها ،تفاجأ من صحوتها بالإضافة إلى ممارسة الرياضة بهمة ونشاط ومهارتها في تمارين الضغط ،اتكأ بمرفقيه مع ظهره على فتحة الباب ،ضم معصميه على بعض ليشكلا مربعا بزاوية عمودية
أراد أن يضايقها ،بلل لسانه  بشفتيه ثم أسترسل :
-أتمنى  ولو مرة واحده أن أراكِ  متل  جنسك  اللطيف وليس ذكر بجسد فتاه
كشرت عن أنيابها ،حدقت به بشرارات ملتهبة  ثم أردفت :
-كرر ما تفوه به لسانك  مرة أخرى
بلع ريقه تجلت نظرات الذعر من مقلتيه  ،تلعثم :
-لم أنطق بحرف ،كل  ما نطق به لساني أرغب أن تشاركيني في تحضير وجبة الفطور
انطلقت الضحكات  من ثغرها بصوت عالي ثم أعقبتها :من خاف سلم ،يمكنك ذلك  
نطر لها بمكر ثم تحدث :
-أكان هذا خدعة منك إذن لا تلومي إلا نفسك
 هرول خلفها  يقذفها بما تطاله يديه  حتى انتبهت لما أحدثاه من فوضى ليتوقفا عن اللهو في وقت واحد  ،لتنطلق ضحكاتهم السعيدة   معا ،لتجذب سنام مهند الى أحضانها تسعد بقرب أخيها منها ثم  تحدثت له بصوت  خفيض في أذنيه ،بحة صوتها بها مراوغة  :
-من أفسد شيء عليه إصلاحه
فرغ فاه مهند من الدهشة  والصدمة بما تفوهت به  سنام أتبعت ذلك بذهابها الى غرفة الطعام حتى تحضر طعام الافطار

شارك :

روايات

روايات بالعامية المصرية

ما رأيك بالموضوع !

0 تعليق: