التعلق:
يفهم معظمنا التعلق على انه شعور بالارتباط الشديد نحو المحبوب بحيث تستحيل الحياة بدونه وهذا صحيح.. ولكنه فهم يحتاج الى التحسين.. فالتعلق هو اشتراط الفرد لسعادته او تعاسته شعوريا او لاشعوريا بوجود او غياب طرف ما في حياته.. وقد يكون هذا الطرف بشرا او جمادا .. ظرفا او مكانا.. حبيبا أو عدوا. فربما تظن ان حياتك لن تهنأ الا بخروج شخص ما تكرهه منها ويعد ذلك من التعلق أيضا.. كما يمكن للانسان ان يتعلق بذاته، صفاته، انجازاته، ممتلكاته وهذا حقيقة هو أخبث أنواع التعلق - اتذكر اسطورة الفتى نرجس الذي تعلق بجمال خلقته فدأب يذهب إلى البحيرة ليشاهد في عجب وفخر وجهه على صفحة مياهها حتى جاء في يوم لتنزلق قدماه على صخرة بالقرب من البحيرة وتسيل دماؤه ويموت.. فتنبت من بقعة الدماء زهره عرفت لاحقا بزهرة نرجس.. لقد مات نرجس ضحية لتعلقه بجماله - وبنظرة اكثر عمقا يقول العلماء ان الأمر في جوهره يكون ارتباطا بالحاله التي يعيشها الفرد اثناء تعلقه لا بالطرف محل التعلق في حد ذاته. فهو نوع من ضعف التقدير للذات يشعر المرء فيه بأنه ناقص بمفرده فيرتبط بمن او بما يكمله.. وذلك إرتباط منحرف يستدرج الإنسان نحو هلاكه.. وسينتهي به الحال حتما إما بفقد المتعلق به او بفقد نفسه.. وانا أرى أن أخطر مافي التعلق أنه يعيق الإنسان عن إلتقاط الإشارات الإلهية التي تنير له الطريق ويغلق عينيه عن فرص الحياة الواسعة التي امامه.. فالتعلق يطوق المرء بسور حديدي عال يمنع عنه الهواء والنور.. ولكي تتخلص يا عزيزي من هذا الهلاك عليك ان تفهم ان النفس تميل لما تهوى وتحيد عما تكره.. وان التعلق مجرد فكره تتشبث بها الأنا المضللة لصاحبها كعادتها واذا انت قاومتها ازدادت شراسة عليك وتمكنا منك.
وعليه تكون استراتيجية التخلص من التعلق المقترحه كما يلي:
- اخلص النية.
- افهم انك متعلق واعترف بذلك مرة واحدة (أنا متعلق).
🔹️المعالجة الذهنية:
ناقش الأمر مع نفسك مرة واحدة.. اجلس منفردا وفكّر.. جدد إيمانك بخالقك.. تذكر أنك عبد لله وحده.. خُلقت حرا شامخا مالكا لزمام حياتك.. قدر قيمتك واعتذر لنفسك أنك جعلت منها تابعا لآخر يتلاعب بها.. افهم أن الدنيا بما فيها زائفة.. لأنها زائلة.. وبقوة قرر التحرر.
🔹️التوكيدات الخبرية:
اصنع لك عبارات توكيديه عامه جدا (لا تتضمن موضوع التعلق).. كررها على نفسك سرا وعلانيه لتوكيد ذاتك وتعميق احساسك بالسيطره.. مثال : انا مستقل انا قوي ومسيطر انا هادئ ومتزن رغم كل شئ.
🔹️التنويم الإيحائي الذاتي:
وينقسم إلى أربع مراحل كبرى (الإسترخاء- إلهاء العقل الواعي والدخول- زرع الفكرة الجديدة- الخروج)
. اجلس في مكان هادئ واسترخ/ اغمض عينيك وخذ عددا من الأنفاس شهيقا وزفيرا بهدوء وعمق/ قطب جبينك بشدة ثم قم بإرخائه بعد ذلك/ الان تشعر بهدوء.. قل لنفسك (أدخل).. فكر في كلمة أدخل كما لو كانت مفتاح دخول حالة الاسترخاء/ ضم إصبع الإبهام إلى السبابة وقل لنفسك (مهما كانت القوة التى أحاول بها، سأعجز عن فصل هذين الإصبعين عن بعضهما البعض/ سيقول لك عقلك الواعي هذا هراء تستطيع فصلهما وأنت تقول كلا لا أستطيع/ الآن هيئ لنفسك أنك تحاول فصل الإصبعين بكل قوة ولكن لا تقم بذلك.. لا تفصل بين الإصبعين/ الآن لقد ارتبك عقلك الواعي ونجحت خطة إلهائه في هذه اللحظة قل لنفسك (اخترق)/ الآن اصبح الطريق الى عقلك الباطن مفتوحا/ ادخل افكار الاستقلال/ كرر ثلاث مرات عبارة (أنا مستقل ومتحرر رغم أي شئ).. في كل مرة قلها بمزيد من القوة/ بعد أن قمت بزرع الفكرة الجديدة يمكنك الآن بكل بساطة فصل إصبعيك عن بعضهما البعض وقل لنفسك (حسنا لقد أعيد تشكيل عقلي الباطن الآن، أخرج)/ فكر في كلمة أخرج كما لو كانت مفتاح الخروج من الحالة/ الآن تستطيع العودة إلى عالمك الواقعي/ أعد التجربة بعد مرور ١٤ ساعة على التجربة الأولى لتأصيل الأفكار الجديدة داخلك.. كما يمكنك التكرار كلما شعرت بحاجتك لذلك.
🔹️البحث عن الرسالة:
فتش في ذاتك عن رسالتك بالحياة.. إن مجرد وجودك على طريق رسالتك يرفع تقديرك لذاتك عنان السماء.. ويجعلك واعيا مركزا فيما تريد تحقيقه.. فلا تكترث بأي حادث يحدث خارج منظومة أهدافك العليا بالحياة.. كما يمنحك الفرصة للتعاطي مع محبوبك بنضج عاطفي يعفيك ويقيك من عذابات التقلب.. باختصار ستشعر مع رسالتك بالثقة والأمان.
🔹️البحث عن إنجاز:
إذا تعذر عليك إكتشاف رسالتك.. فابحث عن محبوب آخر توليه اهتمامك وتركيزك.. قد يكون عملا او هوايه او كتاب.. فقط ركز فيه واعطه من مشاعرك حبا واهتماما.. والأهم من ذلك ان تصنع لك معه نقطة انجاز تطمح لبلوغها وتخطط لها... مع مرور الوقت وتحقيقك لنجاحات، ستنشغل الأنا بما تنجح فيه.. سيكبر هذا الاهتمام الجديد وسيحتل مساحات اوسع من حياتك ليبتلع الاهتمام القديم او يزيحه بعيدا عنك.. وستجد نفسك وقد تخلصت من تعلقك الى حد كبير دون الحاجة لمواجهته مباشرة.. ولا تخش من التعلق بالإنجاز الجديد.. فأنت تدير الموقف هذه المرة بوعي لا يسمح لك إلا بالتمكن والسيطرة.
عزيزي.. إن فك التعلق لا يعني بالضرورة قطع العلاقة مع المحبوب.. ولا الحياة معه ببرود المشاعر.. ولكنه يعني ببساطة أن تحفظ نفسك وأنت تتعامل مع من تحب.. أن تدير علاقاتك من موقع القوة تحت مظلة وعيك الناضج بالحياة.. إن عمرك بين ميلاد وممات أيام معدودة ونفسك أعز من ضياعها.. من فضلك قدر ذاتك.. إنقذ حياتك.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
إبق قويا :
(الحماية من مصاصي الطاقة)
لا تدع نفسك فريسة لهؤلاء الذين يسلبونك طاقتك فيهدرون لك كل ما قمت به لتدعيمها وتزكيتها.. ﺍﺣﺬﺭ ﻣﺼﺎﺻﻲ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ، أولئك المحبطين البائسين الشكائين، أولئك الغاضبين الساخطين الشكاكين، من يحاصرك بأسئلته وظنونه، من يخيفك ويرهبك، من يستدر عطفك بإلحاح السؤال، ﻣﻦ ﻳﺠﻌﻠﻚ دائما ﻓﻲ وﺿﻊ الإستعداد لتدافع ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻚ ﻭﺭﺃﻳﻚ، أو ذلك الغامض الذي يشغل بالك بالتساؤل حول حقيقته أو حقيقة مشاعره تجاهك، كل هؤلاء يسلبونك طاقتك.. وسارق الطاقه قد يكون أحد أقاربك، زوجك، ابنك ، جارك، صديقك، مديرك بالعمل .. وقد يكون برنامج تلفزيوني تتابعه او مكان سلبي تتواجد فيه.. أو موقف مزعج تتعرض له.. أو حتى علاقة عوجاء تؤرقك وتتلاعب بسلامك الداخلي.. هولاء إن وجدوا في حياتك، فاعرف كيف تحافظ على طاقتك منهم ان لم يكن بالابتعاد.. فبالتجنب أو التجاهل قدر المستطاع.. خذ هذه الحلول:
🔹️المعالجة الذهنية..
حيث تدرب عقلك على التدخل فور مواجهتك لما تراه يمتص طاقتك وإعادة تشكيل الموقف ذهنيا قبل التورط في أي إنفعال يسلبك قوتك.. فمثلا أثناء سيرك بسيارتك في الطريق.. تصدمك عربة طائشة وتولي بالفرار.. فلا تنخرط في الغضب والسباب.. تبن فكرة تحافظ عليك.. تذكر أن غضبك لن يجدي ولن يغير من واقع الأمر شئيا.. تذكر أن لا عبث في الحياة وأن ما حدث هو بالضرورة لحكمة إلاهية حاول أن تسبر غورها.. تذكر لطف الله بك وأنك لم تزل بخير ولم تصب بمكروه والحمد لله.. أؤكد لك إذا تمكنت من فرض سيطرتك على إنفعالك في اللحظات الأولى بُعيد الحدث.. سيمر الموقف عليك بسلام دون أن يهدر لك طاقتك.. لذا قالها لك النبي الأكرم (إنما الصبر عند الصدمة الأولى)..صلى الله عليه وسلم
🔹️استراتيجية الحياد..
حيث تقوم ظاهريا بالتماشي مع وجهة نظر من يهاجمك مع تحييد إنفعالك الداخلي.. فمثلا عندما يقول لك أحدهم (أنت غبي).. فتقوم بالرد عليه فورا (وما اجمل الغباء فهو راحه من هم الدنيا ومتاعبها).. بهكذا رد يخيب أمل المهاجم في استفزازك ويهم بالإنصراف مبتعدا عنك.
كما أرى من المفيد لك أن تطلع على ما جاء به كل من ريتشارد باندلر و جون جريندر صاحبي البرمجة اللغوية العصبية حيث يطرحان استراتيجيات (الألفة).. وهي اجراءات تتبعها اثناء حديثك مع طرف آخر تود كسبه والسيطرة على أفكاره.. أو على الأقل إيقافه عن الكلام.
🔹 أولا صناعة الألفة..
وتعني المقدرة على تقليل الفارق المعنوي بينك وبين الطرف الآخر من الحوار إلى حده الأدنى ثم الإنتقال إلى قيادة المشهد.. ويكون ذلك من خلال ثلاث خطوات:
(1) التناغم............. (2) المجاراة............... (3) القيادة.
- التناغم (Matching)..
ويعني التظاهر المبدئي بالموافقة على أفكار الطرف الآخر والتوحد مع وضعيات جسده.. لاحظ بدقة ما يقوم به الطرف الآخر من حركات جسدية تلقائية أثناء حديثه وقم بالتوافق معها عن طريق التطابق اي أن تفعل تماما كما يفعل.. فاذا وضع ساقه اليمنى على اليسرى فافعل كما فعل.. أو بطريقة المرآه.. فاذا حرك هو اليمنى حركت انت اليسرى وهكذا كل ما هو أيمن لديه فهو أيسر لديك.. أو بطريقة التقاطع.. أي أن تختار حركة مختلفة عن الحركة التي قام بها الطرف الأخر ولكن مع الإحتفاظ بنفس إيقاعها.. فمثلا تنقر باصبعك على المنضدة بالتزامن مع إيقاع أنفاسه في لحظات الصمت وهكذا.. عليك بالإنتظار 20 ثانية في كل مرة قبل تطبيق أي حركة تناغمية مع الطرف الآخر وإلا لاحظ هو ما تفعل وفسره على أنها سخرية منه.. ولكن بعد مرور 20 ثانية لن يلاحظ ذلك لأنه يكون قد نسي فعله.
- المجاراة (Pacing)..
وهي الإستمرار في تطبيق التناغم مع حركات الطرف الآخر.. فكلما غير هو من وضعه غيرت انت من وضعك مع الإحتفاظ بقاعدة العشرين ثانية حتى تشعر أنك في تناغم تام معه.
- القيادة (Leading)..
في هذه المرحلة وبعد أن وصلت للتناغم التام مع صديقنا هذا تكون قد وصلت إلى نقطة السيادة النفسية عليه.. سينقلب الحال.. وسيقوم هو الآن لا شعوريا بإتباعك فكريا وجسديا.. وعلى الأخص فكريا.. وعندها تستطيع توجيه أفكاره نحو النتيجة المرغوبة.. فهنيئا لك.
وتعد صناعة الألفة واحدة من أهم فنون التسويق وكسب العملاء.. كما أنها تستخدم في إخماد ثورات الغضب.. عندما ترى شخصا غاضبا يصيح.. تظاهر أمامه بموافقته الرأي أولا وبادر معه بالصياح بنفس الحدة.. بهذا تكسب ثقته لا شعوريا وتتمكن من التناغم معه.. عندها إبدأ في قيادته نحو الهدوء وربما الإذعان.. سيهدأ ويتبعك نفسيا حيثما ذهبت.. وتجدر بي الإشارة هنا إلى أن هذه الإستراتيجية كثيرا ما يلجأ إليها مقدمي برامج (التوك شو) في هذه الأيام.. حيث يتظاهر المذيع بالغضب والصياح ليجاري بهما غضب الناس.. حتى اذا امتلك عقولهم أستطاع أن يوجهها كيفما شاء.
🔹 ثانيا كسر الألفة..
وهي تحركات تقوم بها اثناء حديثك مع آخرين لإيقافهم عن مواصلة الكلام دون ان تعرض نفسك للحرج.
بينما يتحدث الطرف الآخر في أمر يزعجك:
1. إلصق لسانك في سقف حلقك وشبك ذراعيك امام صدرك أو إقبض على إبهامك ببقية أصابع كفك وفكر في شئ آخر.
2. هز رأسك بإيماءة تشبه إيماءة الرفض قليلا.. هذا يربك أفكاره ويشوش على تركيزه أثناء الحديث.
3. حركات مقترحة: النهوض فجأة- الجلوس فجأة والآخرون لا يزالون في وضع الوقوف- التوقف أثناء المشي- السكوت للحظات.. كل ذلك من شأنه إرباك الفص الأيسر من دماغ الشخص الآخر ومن ثم دفعه نحو التوقف عن الحديث.
يتبقى لي الحديث عن فئة خاصة جدا من مصاصي الطاقة.. أولئك الذين تحبهم حبا جما وتنتظر منهم كلمات الدعم والتشجيع ولكنهم يبخلون.. وأولئك الذين تنتظر أن ترى في أعينهم نظرة الرضا وتسمع منهم كلمات الإعجاب والتقدير ولكنهم يبخلون.. تنتظر وتنتظر ويبخلون ويبخلون.. ويا لمرارة الإنتظار ويا لقسوة البخل.. هؤلاء ليس أمامك سوى تذكر محاسنهم وقبولهم كما هم مع التقليل من أهمية كلامهم وتشجيعهم وإعجابهم بالنسبة لك من خلال ممارسة طرق التقبل وإنهاء التعلق بهم.
الآن يا عزيزي تستطيع الإختيار من بين كل ما سبق عرضه من استراتيجيات وتقنيات تحافظ بها على طاقتك من مصاصيها.. في المقابل عليك ملازمة كل من يدعم طاقتك ويعينك على الاتصال بروحك عالية المقام.. وهؤلاء تجدهم في طائفة الصالحين المستبشرين المتفائلين المبدعين الحالمين المتصلين بأرواحم أينما ذهبوا وحينما كانوا.
عزيزي انتبه لطاقتك.. إبق قويا.

ما رأيك بالموضوع !
0 تعليق: