عبد الحميد افكورس - الحلقة الأولى - كوميديا ساخرة بقلم "بسمة محمود"

كوميديا ساخرة بقلم "بسمة محمود"
شارك :


لكلٍ منا فارس أحلامها تتمناه كما تقرأ وصف الأبطال فى الروايات الرومانسية الحالمة
رجل عريض المنكبين طول فارع حائط بشرى
مهندم اللحية والملبس
رقيق المشاعر مرهف الإحساس
يبكى حبيبته ويتألم لفراقها حائط بشرى يحوطها ويحميها
شعره كظلمة الليل  ناعم عيون حادة تتحول مع قوس الله"قوس القزح" للأخضر والرمادى والأزرق وهلم جراً لألوان نقرأ عن صاحبها ولا نراه بالواقع
يهيم بشعرها المسترسل الأصفر المتناسق مع حبتى الكرز وتفاحتى وجنتيها ولا يخلو الأمر من القوام والخصر النحيل كساعة رملية
تفيق من أحلامها الوردية على صوت أفكورس





لكل منا عبد الحميد أفكورس بحياتها
قد يكون زوج ...أخ ....جار ...رجل على هيئة بلاء
هو كما وصفه الشاعر المجهول
" أشوف الليل تكبر فرحتنا.
أشوف النهارتزيد لهفتنا.
أشوف وجهك  أتذكرمِعزتنا "
الرجل الحظ الطقس كُلهَا أشّياء سَريعة التَقلُبَ هكذا مزاج عبد الحميد
حكمته في الحياة " إسأل زوجَتك النصيحة لكن لا تعمَلُ بها"
شخصية عربية أصيلة لن تجديها خارح حدودنا  العربية وإنى لأجده كوباءٍ بدأ فى الانتشار سريعاً خارج حدودنا العربية
من الخليج للمحيط ينحصر .
رجل تقليدى بحت يهيم بدور"سى السيد" ويريدك أمينته
وإن لم يتقمص دور سى السيد تقمص دور "طنش تعش تنتعش"وأصبح كقطعة أثرية فخمة تزين المنزل لا أكثر"
يمتاز بالكرش المتين المسمى "العز وأكل الوز" دائماً بجلبابه القطنى المصرى  أو بحمالاته البيضاء الناصعة فما زالت أنامل تلك  المسكينة زوجته تألمها وهى تغسل تلك العاهة المسماة بملابسه البيضاء
يتكأ إما فوق أريكته يشاهد التلفاز ينقنق ما لذ وطاب
أو على أريكته يقرأ الجريدة ويسخط على أحوال البلاد
أو على أريكته ينكد على أم العيال
فى بيته عبوس دوماً تقطبية جبينة المميزة بالرقم 888 نادراً ما ترى ابتسامته وإن رأيتيها تكن سخرية على الفرخة اللى حرقتيها أو البسبوسة اللى بوظتيها أو أى حاجة عملتيها
مرح و"ابن نكتة "خارجه
المقر الرسمى لإقامته ليلاً"القهوة " ذلك المكان حيث شياطين الإنس من الرجال النكديين المتسلطيين ....يسخرون ويتهكمون إما من زوجاتهم أو أحوال البلاد التى لا ترضى عقولهم وجيوبهم .......
غالباً يكون أصلع .....أو ببواقى شعر منثور فوق رأسه بضع خصلات منثورة بإهمال فوق تلك الرأس المسماة مجازاً"القلقاسة"
ذلك عبد الحميد واقعنا المصرى أو بالأحرى واقعنا العربى
فلندع الخيال جانباً ونتعرف على عبد الحميد أفكورس
.................................
تحذير للمتزوجات
اليوميات ساخرة وتمت للواقع بكل صلة ممكنة
اقرئيها بعيداً عن أبو العيال



  

الحلقة الأولى 
"حيرتنا يا أقرع من فين نبوسك "
..........................................
بتلك البناية فى الحى الشعبى المصرى
بناية عتيقة كعقول أغلب قاطنيها ......بطابقين
بكل طابق شقتين متجاورتين
فى الطابق الأول تسكن صاحبة البناية والمسماة ب"شباك التذاكر " أطلق عليها شباب ونساء البناية
مجازاً هذا الاسم لكثرة ثرثرتها وتوقيفها للصاعد والنازل وسؤاله عما يدور معه وكأنها عامل شباك التذاكر تنتظر رؤية تذكرتك لتمر
نهل الشيب والوهن من رأسها وجسدها ...امرأة مسنة بلا رفيق درب بعد أن فقدت زوجها منذ أعوام طويلة تاركاً إياها بلا رفيق أو أنيس سوى قاطنى بنايته العتيقة تلك
تجلس فوق مقعدها البلاستيكى تسترق السمع هنا وهناك موقفة الصاعد والهابط للاستفسار عن سبب الشجار المعتاد عند أغلب ساكنى بنايتها ولن تمر بسلام سوى بعد اعترافك التفصيلى وإلا نلت تهكم وسخرية من تلك العجوز
تلك العجوز لا تعتبره فضول بل اطمئنان على مجريات حياة أصدقائها أو بالأحرى كما تسميهن بناتها وأبنائها
فبرغم فضولها إلا أن الجميع يعتبرها أم حنون للجميع ولا يغضبوا من ثرثرتها أو حدتها أحياناً .......أنهال الزمن وسلبها أغلب ذاكرتها بذلك اللعين المسمى"الزهيمر"
يغيب عقلها ويحضر على حين غُرة ......بقلوب الجميع دون استثناء تحتل مكانة الأم والجدة .
تمر من أمامها ورد ابنة فوزى ساكن الشقة بالطابق الأول
بحزن يعتلى وجهها وعبوس طالعتها : سلام عليكم يا حاجة
لوت الحاجة أشجان فمها بضيق من تلك الفتاة العشرينية التى تحدثها بعبوس "ومالك يا بت يا ورد لاوية خلقتك كدا ليه ؟
طالعتها ورد بضيق:مفيش يا حاجة بس تعبانة من الكلية وقرفها لتقاطعها الحاجة أشجان "أبداً .
دى مش ورد اللى اتربت على إيدى أبداً .......يكونش اتخنقتى مع المنيل خطيبك  تانى ؟
لوت ورد فمها بضيق ولم تجبها فأردفت الحاجة "يا بت خليكى ناصحة متدلقيش عليه كدا
الراجل دا عامل زى كوباية الشاى
متبقيش بسكوتة وتدوبى فيه
لا خليكى زى رغيف العيش الفينو
متخرجيش إلا وأنتى شافطة الكوباية كلها
ابتسمت ورد حتى بدت نواجزها "الله يحظك ياحاجة
فلوت الحاجة فمها بضيق :اتريقى اتريقى  بكرا يطلع فوق كتافك ويدلدل رجليه يا بت خليكى ناصحة شوفى البت منى وجوزها عاملة فيه إيه ولا البت تمارا بصى للبنات الجدعة الناصحة بس أقول إيه ما أنتى خيبة  يقولك يمين يمين شمال شمال وأنتوا لسه عالبر طب دا لو اتجوزك هتعملوا إيه ؟؟؟؟  خليكى كدا بكرا تبقى زى المنيلة فوزية والأقرع عبحميد
دون كلمة أخرى تركتها ورد وأكملت خطاها حتى باب شقة والدها المقابلة لشقة الحاجة أشجان
طرقت الباب لتترائى لها شقيقتها الصغرى المسماة "رويتر"
هكذا تسميها الحاجة أشجان فتلك الصغيرة بخمسة جنيهات تنقل لك أخبار الحى كاملة وكل ما مر بأذنها وهى تلعب أمام البناية بصحبة رفيقاتها الصغار
طفلة لم تتجاوز السادسة ولكن بلسان راشدة تخطت الأربعون كما تسميها والدتها سعاد
تدخل ورد الشقة فتطالعها الصغيرة بمكر "أبلة ورد جبتيلى معاكى شكولاته ؟
ابتسمت ورد وفتحت حقيبة يدها مخرجة تلك السكاكر مناولة إياها لشقيقتها التى عبست في الحال قائلة " إيه دا أنا قلتلك هاتيلى من الشكولاتة اللى بحبها جايبالى من أم اتنين جنيه ؟
رفعت ورد حاجبها بضيق :تصدقى الحق عليا إن عبرتك أصلاً هاتى يا بت الشكولاته خسارة في لسانك الطويل دا فتختطف الصغيرة لوح الشكولا من يد شقيقتها
فتهرول الصغيرة من أمامها مستنجدة بوالدتها
تخرج عليهما والدتهما "سعاد " مالك يا ورد يا بنتى مزعلة اختك ليه بس ؟ دايما كدا منكدة على أختك الصغيرة و......
لم تجب ورد والدتها واتجهت مباشرة لغرفتها فهى تعلم أنها الخاسرة وكجملة والدتها المعتادة" يا بنتى هتعملى عقلك من عقل أختك الصغيرة "
لتلتفت الأم لصغيرتها " خدى يا بت أختك مالها زعلتيها في إيه ؟
لتزم الصغيرة شفتيها بضيق : يوووه وأنا جيت جنبها يا ست أنتى وتهرب من أمام والدتها
لتقف الأم بتعجبها من حديث الصغيرة معها وعن تربيتها الغير سليمة فكثرة تدليل الصغيرة انقلب للضد وأصبحت تنال من الجميع بلسانها أولهم والدتها ووالدها
لوت الأم فمها مرددة "شوف البت ولسانها "
............................................................
بالشقة الأعلى يسكن ..."عبد الحميد وزوجته فوزية "
يتكأ كعادته اليومية بعد انتهاء وليمة الغداء المكونة من  بطة بلدى كانت تسرح وتمرح وسط إخوتها فوق سطح المنزل حتى جاءت تلك العبوس بسكينها وتبعتها بفرنها تشويها له منهية الأمر بتلك البطة المسكينة فوق سفرة عبد الحميد
فوق أريكته الوثيرة بيده جهاز التحكم يقلب بين القنوات التلفزيونية ....
أمامه منضدته الصغيرة تمتلأ بما لذ وطاب من التقالى المحمصة الشهية ............
بجلبابه المصرى المميز ....صلعته اللامعة .....نظارته الشبيه بقاعدة الكوب الزجاجى .......
يناديها تلك البائسة العبوس دوماً : فين الشاى يا وليه ؟؟؟سنة عشان تعملى كوباية الشاى؟؟؟؟
تخرج فوزية  من المطبخ متأففة كعادتها تحمل كوب الشاى : جيت أهو أوووف يا عبد الحميد
حدثت ذاتها بخفوت " طلبات طلبات كرهتنى فى عشتى كان مالى ومال الجواز ما أنا كنت فى بيت بابا بدلع جيت لقضايا برجلى "
اقتربت من تلك الكومة المستلقية فوق الأريكة المسماة بزوجها وضعت كوب الشاى بتأفف ودون أن تطالعه جذبت جهاز التحم من يده فنهرها " هاتى الريموت يا وليه خلينى أكمل الفيلم دا دى البت البطلة دى صاروخ أرض جو
لوت فمها بضيق وأجابته : لا دا معاد المسلسل الهندى بلا أفلام بلا مياصة
فطالعها رافعاً حاجبه الأيسر مضيقاً زاوية فمه " مياصة ...بقى الأفلام مياصة يا ولية دا أنتِ ليل نهار قدام الهندى والتركى جيتى على أفلام الست ماجدة النحنوحة وتقولى دى مياصة يا ولية دى الست ماجدة النحنوحة دى رمز الرومانسية وخفت صوته مش زى الغفر اللى بتجعر طول اليوم
بضيق دون أن تطالعه "عبحميد صوتك مش عارفة أركز ضيعت عليا المشهد اللى بقالى 133 حلقة مستنياه وهمست "راجل فقر "
فطالعها بتأفف :أهو اللى بناخده منك كلام وبس لكن تقومى تعمليلى صنية بسبوسة ولا كنافة حاجة تطرى القعدة لا مناخدش منك غير بوزك الشبرين دا .....
التفتت فوزية ناحيته بغيظ أشبه بقنبلة على وشك الإنفجار :ننننننننننننننننننعم بقى أنا طول اليوم بوزى شبرين ما هو لو تشوف الرجالة اللى فى المسلسلات بيعملوا إيه مكنتش اتكلمت كدا
فقهقه ساخراً :بلاش والنبى تقارنى المسلسلات طب ما تشوفى البنات اللى فى المسلسلات الأول جسمهم ازاى  "وهو يطالع منحنياتها الغير متناسقة بالمرة "ولا شعرهم ازاى "وهو يطالع تلك الكومة المختفية تحت غطاء رأسها المسمى "القمطة "
ابتسم ساخراً كعادته وهو يقول زوزة أقولك شعر ؟ طالعته فأردف  " ليتني قطرة من دمك استقر بقلبك واجبلك جلطة "
لم تهتم لسخريته وعادت لتطالع التلفاز ففوزية كما يسميها زوجها عبد الحميد دوماً "على قلبها غاز فريون " أى لا تهتم بسخريته منها ومن هيئتها أبداً وإن كانت فى الخفاء تشتكى لجاراتها من معاملته الساخرة لها على الدوام
...........................................
نهض عن أريكته تاركاً إياها تتابع بشغف مسلسلها الهندى ....أبدل عبد الحميد ملابسه بأخرى مكونة من بنطال قماش يحزمه فوق بطنه الواسع"كرشه" بذلك الحزام الجلدى المسكين وقميص أبيض ناصع ......واضعاً تلك النظارة الطبية ........عطره الفواح ودون سلام غادر شقته
هبط درجات السلم لتترائى له شباك التذاكر بنفس جلستها منذ الصباح لا تبرح مكانها سوى قليلاً لبيت الراحة أو لتناول طعامها الجاهز فلا ابن أو ابنة لدى تلك العجوز لتجهز لها طعامها فتستبدل الطهى بطعام جاهز ترسل فى شرائه أو تطلبه بالهاتف
تمتم عبد الحميد ساخراً " يا ساتر "
مر من أمامها ملقياً السلام "مسا الخير يا حاجة "
  • لوت أشجان فمها بضيق فدون سائر قاطنى بنايتها ذلك العبد الحميد لا تطيق حتى الحديث معه  تسبقه رائحه عطره الفواح فعلقت العجوز بسرها " أبوك البصل وأمك التوم، منين لك الريحة الحلوة يا مشئوم.  "
" مسا النور يا عبحميد ..........أُمال فوزية مطلتش عليا النهاردة ليه ؟
لوى عبد الحميد فمه "أصل المدام مش فاضية بتحضر دكتوراة عن كوشنة وببرباف "كوشى وأرناف "
قهقت الحاجة أشجان " كوشنة مين يا عبحميد أنتَ جعان يا أخويا دا حتى البت فوزية طبختلك البطة المسكوفى اللى كانت موزوزة عالسطح .
وتمتمت بسرها "رجالة تأكل وتنكر "
طالعها عبد الحميد ساخراً : إلا بالحق يا حاجة أشجان هو تايه عنك فين؟
بتعجب طالعته "هو مين دا يا أخويا اللى تايه عنى "
بنفس نظراته الساخرة" عزرائيل "
لحسن حظه كانت سماعات أذنها قد تحركت من موضعها قليلاً ولم تسمعه جيداً فتسائلت " بزرميل" بتقول إيه يا عبحميد
ابتسم ساخراً :بقول ربنا يديكى الصحة يا حاجة أشجان وتركها وغادر البناية حيث مجلسه المسائى "القهوة "
...........................................................

بالشقة المقابلة لعبد الحميد
حيث شقة العشق والغرام
شقة منى وزوجها محمد "كيوبيد الحب "كما تسميهم الحاجة أشجان
و"......." كما يسميهم عبد الحميد ساخراً من شخصية محمد الهزيلة والضعيفة أمام إرادة زوجته منى
منى زوجة مصرية أصيلة مبدأها فى الحياة " ابنك على ما تربيه وجوزك على ما تعوديه "
ذلك قانونها الأوحد وشخصية زوجها الحنون ساعدتها كثيراً فى تطبيق ذلك المثل حرفياً
فمنى تؤمن بالمشاركة فى العمل ولا تقصد العمل الخارجى بل العمل المنزلى "غسل الأطباق –الطهى-التنظيف-مسح الأرضية-........." لم تكن يوماً هيفاء القوام ولكنها تمتلك عيون أثرت بها زوجها محمد منذ أول لقاء لهما وهو يحرر أوراق لديها كموظفة للشهر العقارى ........ذلك اليوم ما إن تذكره محمد صفع ذاته طويلاً محدثاً ذاته "يا ريت كانت دهستنى عربية ولا رحت الشهر العقارى يوميها "
سُئلت منى يوماً عن أدق وصف تصف به زوجها فكان ردها التلقائى
حنون كالبقرة
قوي كالثور
صبور كالحمار
وفي كالكلب
منى وزوجها الوجه الأخر المناقض لعبد الحميد وزوجته فوزية
..................................................
على ذلك المقهى الشعبى حيث رفاق الأُنس من عينات عبد الحميد
يطوق  الرفاق الطاولة الصغيرة ليقهقه هو واضعاً ساقاً فوق الأخرى .........وأدى اللى بتاخده من الستات
ليتدخل صديقه: والله يا جدع كرهتنا فى الجواز يا أخى بقى الستات كلهم كدا ؟
ليجيبهم عاطف : وأمر من كدا بقولك يا بنى اللى بيتجوز دا بيحكم على نفسه بالاعدام خليك زيى كدا بلا جواز بلا قرف
ليقترب من مجلسهم عبد الحميد فيقهقه عاطف : أهو واحد من العينات اللى اتجوزت مثال حى قدامكم شايفينه بقى داع بحميد الواد الجنتل اللى كان مدوب نص بنات الجامعة بشعره السايح ولا جسمه الرياضى
ليلتفت الجمع لعبد الحميد بصلعته وهندامه الغير متناسق مع منحنيات بطنه الكبيرة فيقهقه الجمع فيقترب عبحميد معلقاً :والله الواد عاطف دا بيقول حكم يا رجالة خدونى عظة واللى بيفكر يتجوز يضرب نفسه بال....... القديمة أنه فكر مجرد تفكير
دا الستات دول بلا يا راجل بلا أسود ومهبب نزل على نافوخنا
بعد قليل يقبل عليهم صديقهم الضلع الثالث فى المثلث الساخر "مجدى "
وأهو وصل بتاع الفيسبوك والسوشال ميديا
يلقى مجدى التحية ويسحب مقعداً يجلس عليه مردفاً "إلا بالحق شفت البوست الأخير بتاعى يا عبحميد ؟
طالعه عبدالحميد بحاجب مرفوع ما يا أما نفسى أورى مراتك الكلام اللى بتنشره شتيمة عالستات ونقدك اللازع دا ليهم
قهقه مجدى معلقاً "يا بنى أنا بنشر باسم مستعار هى بقى هتعرف أن أنا من فين ؟

.....................................................
تستلقى فوق فراشها يأكلها الحزن والغضب من أفعاله عندما رن هاتفها ..لم تطالع الهاتف من الأساس ودفنت رأسها بالوسادة فمجرد سماع صوته يأتيها بالصداع
أنه سيد الشهير ب"سيكا" ابن خالتها وخطيبها منذ الصغر
من عينة عبد الحميد أفكورس يختلف عنه فى حلقة  شعره الشبابية ولكن نفس المعالم المتجهمة والقاسية الساخرة
خريج جامعى ولكنه كحال أغلب الشباب المصرية لم يجد فرصته فى العمل الحكومى فامتهن "صيانة الهواتف النقالة " وافتتح محل خاص به
يطبق عليه المثل الشعبى "اتمسكن لحد ما اتمكن "
يراه الجميع دونها مثال الألتزام والأخلاق ودوماً ما تردد والدتها "دا عريس لقطة كسيب ومتعلم وبيحبك "
ولكن الواقع عكس ما يراه الجميع عنه سيد شاب غير خلوق بالمرة يعشقها كأنثى أكثر من عشقه لروحها وكشخصيتها أمام الجميع ملاكٍ برئ
ينتظرها يومياً بدراجته النارية  أمام جامعتها ليقلها للمنزل ..فسيد يرى أن صعودها الدراجة النارية خلفه أفضل وأئمن لها من صعودها الحافلة حيث الأيادى الدخيلة المتحرشة
يحاول التجاوز دوماً معها وينتهى اعتراضها كالعادة بشجار وقد ملت الشكوى لوالدتها وعند مواجهته ينكر الأمر تماماً متعللاً " ما هى لو توافق نتجوز وتبقى تكمل تعليمها بعد الجواز ما كنتش قالت كدا بس هى مش عايزانى ومعرفش سبب واضح لرفضها الجواز أنا شطبت شقتى وعالمفتاح ومستنيها بس تأشر وأحجز قاعة الفرح "
 فمظهر الشاب الملتزم والكلام المنمق يعكسا للجميع شخصية أخرى غير التى تراها ورد منه .
ما زال الهاتف يصدح حتى  هدء تماماً
دخلت والدتها الغرفة تنهرها  "مبترديش على خطيبك ليه ولا زى كل مرة هتتحججى بحاجة عشان تفسخى الخطوبة "
لتطل ورد برأسها من أسفل وسادتها "هو لحق يشكيلك منى"
وكزتها والدتها بضيق : يا بت مش هتلاقى زى سيكا أدب وأخلاق وابن خالتك وفوق دا كله بيحبك
تأففت ورد وهمت بمجادلة والدتها فقطع عليهما صوت والدها يناديها
خرجت ورد لوالدها الجالس بغرفة المعيشة "نعم يا بابا حضرتك كنت بتنادينى ؟
رفع والدها رأسها عن الجريدة التى كان يطالعها قائلاً"مزعلة خطيبك ليه يا ورد يا بنتى سيد بيحبك و.فقاطعت والدها مؤدب ومحترم وابن خالتك وفوق دا كله بيحبك مش كدا ؟
رفع والدها حاجبه بضيق : أنا نفسى تطلعيلى عيب واحد بس فى سيد ؟
لم تجرؤ يوماً أن تحدث عائلتها فيما يطلبه ذلك المعتوه المسمى بسيد فاكتفت ب"مبحبوش"
فتضاحك والديها وعلقت الأم قائلة"الحب بيجى بعد الجواز "

شارك :

روايات

روايات عربية

ما رأيك بالموضوع !

0 تعليق: