نوفيلا ادغال حبنا للكاتبة اكسر الحياه هدير محمد - مجلة الشفق

نوفيلا ادغال حبنا للكاتبة اكسر الحياه هدير محمد - مجلة الشفق
شارك :
نوفيلا ادغال حبنا للكاتبة اكسر الحياه هدير محمد  - مجلة الشفق

لم يكن رؤياها الا قدرا لفتت أنظاره اليها  بأدغالها حين لفظته من حياتها  برفضها فكرة الزواج التقليدىهاله تميزها عن غيرها ،جريئه لاتهاب أحد ،لاتستسلم مهما كانت الظروف

الفصل الاول

       فى  قرية بنى غالب  احدى قرى محافظة أسيوط وبالتحديد دوار كبير آل غالب الحاج مهران غالب  داخل المندرة البحرية بالمنرل اجتمع اللحاج مهران بأولاده
الصبيه ،تجمهرحوله أبنائه  وهم عبدالكريم ،عبدالجبار ،عبدالناصر ،عبدالقادر فىخنوع،
دقق فى ملامحهم ،أمر الجميع بأن يجلس على الارائك الخشبية  زينت بها بها الغرفة صنعت من أجود أنواع الخشب

تفقد أحوالهم بروية ،تنحنح قائلا :

ما أحوال  ابنة نصار وامها  ياعبدالجبار

ابتلع عبدالجبار ريقه   ،تلجلج فى الحديث   لا يعرف ماذا يقول أيخبر والده  أنه أنقض حديث والده ولم ينفده إنه كان على صلة وثيقة بأخيه الراحل منذ أن خطت قدماه أرض عروض البحر المتوسط بعد أن وقف لأبيه بالمرصاد رافضا تحكماته  عليه وفقا لعادات والتقاليد ،رحل من حيبنها بلا عودة حتى وافته المنية ،عاد اليها محملا على الاكتاف فى كفته لذهاب به نحو  مثواه الأخير ،احتضن جسده الغالى الثرى  تاركا زوجته وابنته الوحيدة رعد فى كنف  أخيه  ،تمهل قليلا  ثم قال :

-منذ أن طردتهم يا أبى بعد جنارة أخى ،انا لا أعلم عنهم شيئا فقد انقطعت أخبارهم منذ ذلك الحين فقد تركوا مسكنهم القديم

 اعتدل مهران من جلسته واقفا ،وقف أبنائه جميعا  من قعدتهم  احتراما لابيهم ،مشى فى محازاتهم برويه ،سلط نظره كاملا  الى عبدالجبار  حين وصل الى موضع جلسة ابنه عبدالجبار   رفع وجهه كاملا فى محازاته  ،تحدث بحزم قائلا :
-أعد ما أمليته على وعلى أخوتك وعيناك بعيينى

  حاول عبدالجبار الثبات  وكرر ماتفوه به لسانه مرة أخرى على والده وأخواته ، انتعنفه والده بقسوه مؤنبا :
-لقد خيست بالعهد ،رعيت أسرة ابنى العاق بدون علمى ،كل هذه السنون وانت تخدعنى لم تصرفت هكذا دون علمى


تحسس  بيده اليمنى موضع لكمة والده له  ثم أردف :

-تلك وصية أخى لى  ،الوصية واجبة،مهما حدث  فاهله عرضنا ويلزم حمايتهم ورعايتهم هكذا علمتنى أبى


طرح مهران عدة أسئلة على عبدالجبار يستفسر منه  عن أحوال أسرة ابنه نصار

 أخبره نصار قائلا :
-رغد ابنته تبلغ من العمر 24عاماا حاصله على ليسانس كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بالاسكندرية بتقدير ممتاز  ،أما والدتها  أستاذة جامعية فى كلية التجارة

 صمت   مهران  لفترة طويلة ،ثم تحدث  باصرار وحزم بعد أن دق بعصاه الأبنوسية على أرضية الغرفة :
-قرار لا رجعة فيه عليك اخبار أسرة نصار بأن ابنته ستتزوج ظافر ابن عبدالكريم  بعد أسبوعين من الأن  سيقام العرس هنا بالصعيد

  زفر  عبدالجبار أنفاسه  برعب ثم تحدث بتوجس :
-رحمة الغوالى    امنحنى قليلا من الوقت لأمهد ذلك لرغد
مارأيك أبى  أن يذهب ظافر   برفقتى مع والديه لرؤية رغد  قبل الزواج


أربك مهران عبدالجبار بنظراته  القاسية حين حدجه بها فادرك  عبدالجبار رفض والده الا أن والده أخلف ظن الجميع به حين طرح :

-لم كل هذا ياولدى ،اعطنى علة واحدة لذلك

 تحدث بثقة قائلا :

-لاأرغب بكسر خاطرها فرغد بمثابة ابنتى الكبرى وليست ابنة أخى


التمعت مقلتى مهران بالفرح والفخر بولده  لكنه أخفاها سريعا   قائلا :

-لك ماتريد بشرط أن ترجع  برغد ووالدتها أخر الاسبوع الى هنا

  ضغط بعصاه الابنوسية الغليظة عده مرات   حتى ينهى اجتماعه بأبنائه  حتى يباشر أبنائه أعمالهم


فى المساء

بعد عودة  رغد من عملها بشركات والدها  هاتفت عمها عبداالجبار كعادتها لاطمئنان عليه ،تكلم معها بصوت مهموم  ،أشاع القلق فى ثناياها   بادرت سائلة :
 اخبرنى ياعماه لمَ صوتك مهموما


   حاول أن يلهيها عن الامر بفتحه عدة موضوعات معاها الا انها صممت  ان يحبرها مابه ،تنحنح قائلا:
-لقد أصدر جدك فرماناً بزواجك من ظافر ابن عمك  عبدالكريم

حملقت دهشه بمَ تفوه به عمها  سألته متعجبه :

-أهذه مزحه من مزحاتك أم حقيقه

   تحدث بصوت يحمل كل معانى الخيبه :لاسف انها الحقيقه بل سأتى لاصطحابك الى هنا  ليتم الزفاف خلال اسبوعين من الآن

هتفت بتحدى :
بعيدا عن شواربه   سترى ياجدى من أنا

   انتشى الخوف أوصاله من لهجة التحدى   المسيطرة عليها    حاول أن يفهم مابرأسها الا انهااغلقت الحوار  معه قائله :
-حين تأتى تحدث معى كأنك لم تخبرنى بشىء أمام والدتى ،حتى ألقاك سافكر فى حل لتلك المعضلة  ثم أغلقت معه الهاتف


 فى الصعيد

  استقبل عبدالكريم وزوجته  ابنه ظافر بحبور  حين عودته من عمله فى تمام الثامنه مساءا ،انفرج ثغره باسما ،قبل خضرة على جبينها ،ورفع ظهر كف يدها اليمنى قريبا من فمه مقبلا اياه ،كرر ذلك مع والده ،استفسرت والدته منه برغبته فى الطعام حاليا أم فى وقت لاحق

  جذبها ليجلسها الى جواره مستطردا :
يكفى ذلك العرض أبلغانى بما تريدون التحدث به  ،عاجلا أم أجلا سأعرف

 غمزت خضرةلعبدالكريم خلسة ليتحدث    استرسل قائلا دون مشاعر بادية عليه :
لقد أمر جدك اليوم بزواجك من ابنة عمك نصار

 حدق بهم   والغضب يتأجج من مقلتيه :
من سيتزوج تلك الفاسقه بالطبع لست أنا ،لن أقترن بأنثى مخالفه لعاداتى

  حاولت والدته  مهادانته وتهدئته تحدثت بصوت رخيم :
سترافقنا غدا مع عمك عبدالجريم ،القى نظرة عليها ،اجعلها تأتى منها  وليست منك  حتى لايحل غضب جدك عليك

 اقتنع ظافر بذلك   أومأ لوالدته بذقنه علامة الموافقه على حديثها ثم انصرف نحو غرفته الصبيانية  بلونها الاسود الداكن وبداخله يتوعد لرغد بأيام حالكة السواد


بغرفة رغد

  جلست  رغد  كالقرفصاءعلى فراشها الوثير  تعصف ذهنها  فى التفكير   حتى تحل تلك المصيبه المتورطه بها  من قبل جدها  ،بعد مضى وقت طويل يصل الى منتصف الليل  ،طرأ الحل علىذهنها ،أقسمت على تنفيذه حتى تذيق  عريس الغفله أمرأنواع العذاب حتى يفر هاربا  بلا رجعة

  اعتدلت من جلستها واقفه ،ارتدت خفها المنزلى أسود اللون   ،خرجت من غرفتها نحو الاسفل ،نزلت الى الاسفل  الى رواق القصر الخارجى ومنه الى غرفة الحيوانات

حدقت  فى حيواناتها المفترسه يتزين وجهها ابتسامة النصر لقد حصلت على  مبتغاها  ولم يتبقى سوى التنفيد

أخرجت الاسود من عرينها      ،ملست على الاسود الثلاثه بكفوفها بحنان ،أمسكت عدة حلقات معدنية  كبيرة نوعا ما تسمح بمرور الاسود منها  ،يقفز  منها الاسود بسعادة واحدا تلو الأخر ،تعالت ضحكاتها السعيدة    من فرحتهم بتلك الحركات يشاكسونها وتشاكسهم ،أخرجتهم من االغرفه  متوجهين نحو حديقة القصر ،تركض ويجرون خلفهاحتى يلاحقونها   ،يزأرون مسرورين  من جو الفرح السائد فى المكان ،تتخطاهم ويتخطوها فى الجرى  حتى تتعب وتجلس فى بقعتها  منهكة القوى ،يجتمعون حولها  فى صورة عائلية لن تتكرر بسهولة

 بعد مدة من الوقت ادخلتهم.الى عرينهم مرة أخرى أوصدت عليهم جيدا ،

اتجهت  نحو الوعاء الزجاجى المربع  الذى يبلغ حوالى 3أمتار ونصف  واخرجت منه ثعبانها الاليف ضخم الجثه من نوعية الاسكا  ،فلونه مزيج من اللون الذهبى والاسود ،يتحسس كافة جسدها  بمرح  يعبر بفحيحه عن مدى سعادته حتى أحاط عنقها المرمرى  فى دائرة منظمة ،ربتت عليه برفق   ،حملته  من عند راسه    فتحت القفص الزجاجى لتعيده مرة أخرى به ثم صعدت الى غرفتها    مرة أخرى لتغفو فى الحال بعد أن أنهكها التعب



 عند الساعة الثالثه عصرا

هاتف عبدالجبار والدة   رغد   يخبرها بأنه فى الاسكندرية ويريد مقابلتها مع رغد فى أمرهام لاينفع مناقشته على الهاتف ،عرضت عليه ان يتناول معهم طعام الغذاء بعد.ساعه  من الأن ، اعتذر فى بادئ الامر لانه برفقته أشخاص  جاءوا  معه من الصعيد  الا انها تمسكت بحضوره وبرفقته ضيوفه على الغذاء ،فاضطر الى الموافقة

 بعث برساله الى رغد يبلغها انه قادم  اليهم على الغذاء برفقة عبدالكريم وخضرة وظافر لتناول طعام الغذاء معهم بناء على دعوة والدتها لهم  دون معرفة والدتها لهويتهم ،تحمد ربها انها بالمنزل ،لم تذهب الى عملها اليوم

هاتف عبدالكريم وابلغه بدعوة والدة رغد  شدد عليهم نها مازالت لاتعرف هويتهم  فلقد أبلغها انه بصحبة بعض الضيوف ليس الا فعزمت عليه ان يحضروا معه لتناول وجبة الغذاء معهم

اندهش ظافر متعجبا:كيف لهم أن يأكلون مع أناس أغراب

برر عبدالجبار موقفهم مردفا:
هذا الشىءهنا عاديا  ،نحن لسنا بأسيوط ،كما أن نجلاء سيدة أعمال ناجحة مثل أخى رحمة الله وكذلك رغد



  ارتدت  فستان أحمر يصل الى منتصف كاحلها بدون أكمام   يجسم جسدها النجيل ويظهربياض بشرتها   ،تركت شعرها الاسود كدجنة الليل حرا انسيابيا بدت كأنها مهرة جامحة ،هبطت الى الاسفل من السلم الخلفى  لتصل منه الى غرفة الحيوانات ،أطعمت أسودها لحم نى لم يتم طهيه  وثعبانها فئران ميته


 فى تمام الرابعه وخمس دقائق بعد أن رحبت نجلاء بالضيوف حين تأخرت رغد على الهبوط الى أسفل بعثت الخادمة تناديها الا إنها أبلغتها  انها رأتها منذ قليل بغرفة الحيوانات  الخاصة بها


تهادت فى مشيتها بخطوات واثقة  يجاورها من جانبيها  الاسد واللبؤه ويتقدمها شبل  ،ويلتف حول عنقها المزين بعدة حسنات متفرقه ذات اللون الاسود أظهرت جمال رقبتها القشدية  ثعبان  يصل طوله الى اكثرمن متران ونصف من نوعية الأسكا


دب الرعب أوصالهم   كما اتجهت نحوهم ،،ارتعشت أجسادهم  تخبطت أرجلهم فى بعضها من الخوف  ،تكوموا على بعضهم  ،كزوا على أسنانهم الامامية من الرعب  

حدقت بهم فى زهو  لفترة من الوقت ثم أردفت :
-أتأسف من الجميع   على حضورى فى وقت متأخر قليلا على موعد الغذاء ،اهلا بك ياعمى وبضيوفك الكرام

 تفوهت بتلك الجملة الاخيرة وهى تكز على اسنانها اللولى من الغيظ

  حين رأت والدتها علامات الرعب التى سيطرت على الضيوف نهرتها قائلة :

توقفى عن عرضك الاهوج  هذا ،لقد خيبتى أمالى بكِ أهكذا ربيتك

   صاحت بها بقوه وغضب لا مثيل له قد تغير لون عينيها الى كره من الجمر الاحمر تتأجج أكثر مماسبق :
-لن أتوقف أمى ،ليسوا ضيوفا مرحبا بهم ،هؤلاء هم  عمى عبدالكريم  وزوجته وابنه ظافر  ،جاءوا معتقدين انى سأتقبل قرار جدى بزواجى من نجلهم المغرور    



أزالت ثعبانها الضخم  حول عنقها  ،،وضعته على إحدى الارائك ،
مشت فى اتجاهه حتى وصلت الى مكان ظافر ،أحنت رأسها  حتى توازى راسه ،لفعت أنفاسها أنفاسه ثم تحدثت بفحيج  :
 -أخبر جدك بأنى لست بضعيفة الشخصية مثلك حتى أتقبل شىء لا يروق لى ،   ،اذا أرادنى  زوجة لك فليأتينى بنفسه ل طالبا وبعدها سأقرر ان كنت سأقبل بك أم لا

 ضاق عبدالكريم غيظا من تصرفاتها الهوجاء فقال :

هكذا ترحبين بعمك وزوجته

  ضحكت ساخره   ثم قالت:
-أتضحك على نفسك أم على  ،اين كنت كل هذه السنين لم تأتى مره لرؤية والدى فى حياته ،وقفت كالصنم تشاهد طرد جدى لنا    دعنى أخبرك  لماذا جئت الى هنا

انت لاتفكر سوى بالثوره التى ستجنيها من جدى وترغب فى الاستحواذ على اكبر قدر ممكن  مهما كانت الطرق فجميعها مؤدية الى روما  لكنى لن أحقق لك هذا فانا شوكة فى ظهرك  ،لن تنول ماتريد بسهوله ،فلست بحاجة اليكم ولا لأموالكم   كل ماكنت أطمح اليه  أن أشعر بدفء العائلة يكفى وجود عمى عبدالجبار بجانبى  

أسرعت الى عمها عبدالجبار ،تندس داخل احضانه لعلها تشعر بحنان الأب الذى افتقدته ،رمقها بنظرات فخورة بها

 ثم وجهت نظرها الى خضره   تفحصتها قليلا من اعلى رأسها الى أخمص قدمها ثم قالت :

أعلم  رغبتك الدفينه فى زواجى من ابنك حتى تنتقمين منى لعدم زواج أبى من أختك  ورفضه الزواج منها

 ثم أعادت أنظارها اليه واردفت :
 اعلم انك لاتتقبل فكرة الزواج بى  وجئت خصيصا لتكرهنى فى نفسى حتى لا أقبل بك زوجا   تضرب عصفورين بضربه واحدة ،تثبت ولائك لجدك وتنول رضاه  دون الاعتراض لقرار جدك يا لك من انتهازى  فهذا الشبل من ذاك الأسد
 أردفت موجهه حديثها لوالدتها :
معذرة والدتى  لن اقدر على تناول الطعام معك بصحبة الضيوف فقد سدت شهيتى على الطعام


قبل أن تترك المكان ناذت على الخادمه   تأمرها باعادة الحيوانات الى غرفتهم

صعدت دراجات السلم فى عدة خطوات سريعة  ومقلتيها ممتلئة بدموع متحجرة

ولجت الى غرفتها  ،أوصدت الباب خلفها جيدا  حتى لايشهد أحد على انهيارها

ظلت تنتحب  جفاء أهلها معها ،فقدانها لروح العائلة ،حرمانها من دعم والدها الحبيب


حين استأذنت رغد للرحيل ،استاءت نجلاء من الوضع فقالت :
البيت بيتك يا عبدالجبار  ،رحب  أنت بضيوفك لكنى أعتذر لن أقدر على المكوث معك أكثر من ذلك

 ذهبت مسرعه تتفقد ابنتها ،فهى تعلم ماتعانيه ابنتها الأن ،طرقت  بكف يدها اليسرى على باب غرفة ابنتها ،فى البدايه لم تزعن ابنتها لطرقها بخفه على باب غرفتها لكن مع اصرار والدتها على الدخول  ردت عليها من بين دموعها قائلة :

-أمى أعلم انكِ من تدقين الباب لكنى أريد أن أختلى بنفسى قليلا


ومع ضرباب  والدتها المتتاليه على الباب  بشكل متزايد عما سبق  أضطرت الى السير نحو باب غرفتها، فتحته ، نظرت الى  والدتها بوجهها الملطخ بعبراتها ،تلقفتها والدتها بصدر رحب ملست  على ظهرها بحنان همست لها بصوت منخفض  لا يسمعه غيرها:

هم من سيندمون على تخليهم  عنكِ أما أنا فتغمرنى السعادة بوجودك بجانبى ،أفتخر أنكِ ابنتى


 فى الأسفل :
الصدمة اعتلت أفواه الجميع ،لم ينطق أحد بحرف لم يعبروا عن رايهم فقط الدهشة والذهول تبدو  على وجوههم  كأنهم سقطت على رؤوسهم الطير

 تنحنح عبدالجبار بعد مدة ليست بالصغيرة أو الكبيرة  قائلا :
دعونا نتناول طعامنا ثم نرحل بهدوء


انتفضت   رغد من أحضان والدتها على صدى صوت هاتفها تفحصته جيد وجدت أن المتصل أحد شركائها  ردت على الفور ليأتيها صوته المستغيث بها   :

النيران أضرمت فى المخازن   ،استعوضى ربنا فى البضائع ،ياريتك مااتحديتى  طايع النمر

أغلقت معه دون كلام أبدلت ثيابها فى عجاله ،خطفت هاتفها ومحتوياتها الشخصية   وضعتهم فى جيب سروالها ،ثم فتحت أحد أدراجها ،أخذت منه سلاحها النارى  الكاتم للصوت ،أسرعت نحو الاسفل ،تصرخ بالحراس بالتأهب لخروج معها  والباقى يحرس القصر جيدا  استعدادا لأى هجوم

  تفاجأ الجميع من هيئئها المتعجله ووالدتها تركض خلفها  ،تهتف باسمها  حتى تثنيها عما تفكر به

   أستمع عبدالجبار وضيوفه الى صراخها ،هرول عبدالجبار الى نجلاء يستفهم منها  عما حدث ،قصت عليه ماحدث ،هيئة ابنتها التى لاتبشر بالخير ،حاول تهدئتها وطمئنتها ،تركها برفقة خضره مغادرا ليلحق ابنة أخيه من تهورها بصحبة أخيه ونجله









الفصل  الثانى

هرول فى اتجاهها الحراس ،استقلوا عربات الحراسة الخاصة بهم ،أبلغت سائق سيارتها بالتوجه الى المخازن ،لاحقتها سيارات الحراسة تسير خلفها   وكلت لأحدى سيارات الحراسة بأن تتخطاها   ،صارت هى ببالمنتصف    سياره بالامام،أخرتان بالجوار وأخرى بالخلف ،ذلك كان موكبها ،أخرجت هاتفها من حقيبتتها الجلدية السوداء ،نقرت عدة أرقام على شاشة الهاتف الاماميه ثم ضغطت على ذر الاتصال ليأتى الى سمعها صوت  أحد الحراس المخلصين ويدعى مدكور  ،تحدثت بجدية مطلقة :
راقب المكان جيدا لولا ثقتى بك وأمانتك ما اخترتك لهذه المهمه ،أبلغ زملائك حين تنتهى تلك المهمه سأصرف لكم مكافأت   فقط ،احرسوا المكان بأرواحكم


حين أنهت الإتصال هاتفت سكرتيرتها المخلصة تعلم منها أخر أخبار مساومة طايع النمر لها أبلغتها بأنه حول لها مبلغ من المال يقدر بنصف مليون جنيه فى حسابها ،انها تخاف مكره  ،ترتعب منه اذا علم تواطدها معها ،ابلغتها بألا تخاف ،أن سيارة بطقم حراسة  مخصصة لها ستأتى لها فى غضون دقائق ،تنقلها الى مكان أكتر أمانا بصحبة عائلتها


  اتصلت بقائد طائرتها الخاصة تخبره بأن يستعد لنقلها الى أسيوط اليوم فى أى وقت
،أخبرها سائقها الخاص بوصولها موقع الحادث ،وقفت السياره فى فى المكان الفارع،فتح أحد الحراس باب السياة من الجهة اليمنى،ترجلت  من السيارة بوجه عابس لايبشر بالخير،فرضت هيمنتها على المكان ،لاصوت  يعلو الاصوت ارتطام حذائها فى الارض،توجهت  نحو شركائها الحاضرون جميعا الى موقع الحادث ،أرسلت لهم نظرات لاتقبل بالنقاش تحذرهم من التفوه بأى شىء

أجفلت على صوت  اأحد الضباط المناوبين على الحادث يستفسر منها قائلا :

هل تشكين ان هذا الحريق نشب قدرا ام  مخطط له ؟هل لديكِ خصومة مع أحد ؟

ردت عليه باستفزاز قائلة :
تلك هى مهمتكم وليست مهمتى ومن جانبى لا أتهم أحد ،ليس لى عداوة مع أحد

  عبرت بجانبه كأنه هواء ولم تلقى نظره  على من يتبعها باهتمام مع ابيه وعمه   ،يراقب كل تحركاتها باهتمام.شديد ،يرغب فى معرفة  كل شئ عنها  ،خطفت لبه من أول نظرة بجمالها الخلاب ،شراستها ،تمردها ،استفزازها

كل شىء بها يستفزه ،كل تصرفاتها تروق له  ،يعجبه حنكتها فى متابعة الأمور

أماءت الى شركائها  بحركة من عينيها أن يتبعوها الى احدى المكاتب ،تتبعهم عبدالكريم وعبدالجبار وظافر

اندهش ظافر وعبدالكريم من قيادتها لامر بكل حرفيه

 قبل أن ينطق  شريف ذلك الرجل الخمسينى بكلمة :
تلك الصفقة كانت معى لا تتعجل بالحكم على الامر  خلال ساعات قليليله ستسلم الشحنه فىوقتها ،أرجو فقط منكم التكتم على الأمر  ،حين أعود سأوافيكم بالأمر كاملا ركزوا فقط باعمال الشركه

 حاول مراد أحد ابناء شريف أن يفهم منها عما تنتوى فعله الا انه زجرته بمقلتيها

تخطت الجميع معلنة عن انتهاء الاجتماع ،أدارت رأسها موجهة حديثها الى عمها قائلة :
سأسافر اليوم الى أسيوط  ،اذا كنت ترغب بالسفر فلا مانع لدى أن تشاركنى الرحلة ومعك ضيوفك

 نطقت اللفظين الاخيرين بصلافة تعبر عن مدى سخريتها لأمر


عقبت حديثها ب :
:
سانتظركم بعد 3ساعات بالمطار ،بعدها سارحل الى وجهتى

تخطت الجميع    متوجهة نحو الحادث تعاين مقدار الخسارة بنفسها  ،تفكر  كيف تنتقم من الفاعل تردعه من طريقها بنزاهة وليس بطرق  ملتوية مع انها قادره على ذلك بنسفه حيا

  فى سيارتها  ،أثناء توجهها الى مطار  الاسكندرية الدولى   هاتفت والدتها تطمئنها  ،تبلغها بسفرها المفاجىء لكنها لم تخبرها بوجهتها عمدا  حتى لاتثير القلق فى أوصالها بل أخبرتها :
لاتقلقى على لقد سافرت لاستجم فانا بحاجة ملحة لذلك

أبدت الأم تصديقها لحديث ابنتها    محاولة منها لبث الأمن فى طياتها :
كما تحبين ابنتى فقط استمتعى برحلتك سأشتاق لكى كثيرا

أرسلت  رساله الى عبدالجبار تخبره بألا يبلغ والدتها بسفرها الى أسيوط.

     حين وصل  عبدالجبار بسيارته  رباعية الدفع  امام منزل أخيه نصار  ،هبط وحيدا حتى يحضر خضره من الداخل     ذاهبين نحو شقته بالاسكندريه  حتى يجلبوا امتعتهم ثم الى المطار مباشرة

 طائرة تستوعب مالا يقل عن 300شخص بل يزيد   تلك هى طائرة رغد الخاصة ذات اللون الابيض الملائكى الذى تعشقه رعد    ،رمش كل من عبدالكريم وظافر وخضره ،جفون أعينهم  ،حك أعينهم بانامل ايديهم من  رؤية مدى ثرائها    ،تدلت أفواههم من الدهشه لكنهم   تخطوا الأمر سريعا صاعدين الى الطائره استعدادا لاقلاع

على متن الطائرة  تجاهلت رغد وجودهم معها بنفس الطائره ،انكبت بحواسها الخمس تتابع اعمالها على جهاز الحاسب الصغير الخاص بها  ،رفعت نظرها من شاشة الحاسب حين أخبرتها احدى المضيفات قائلة :
دقائق قليلة وسنبدأ بالهبوط

أقفلت حاسبها المحمول ،وضعته بجقيبة العمل الجلدية الخاصة بها  ،ثم هندمت من ملابسها ،وقع  نظرها على نظرات طظافر  المصوبه لها ببلاهة لكنها لم تعر لأمر انتباها ،دون شعور منها رضى ذلك غرورها الأنتوى


 انهت اجراءات مغادرتها  لمطار أسيوط الدولى ،اخرجت السيارات الخاصة بها من الجمارك  وسيارة عمها أيضا

خارج أرض المطار أما م السيارات المصطفه وراء  بعضهم البعض فى صف طولى
،وقف عمها عبدالجباربجانبها ،شكرها على عرضها بعودته معها رغم عدم تقبلها لضيوفه

تنحنح  عارضا مكوثها معه فى بيت العائلة لكنها اعترضت اعتراضا كاملا:
لن أذهب هناك الا بعد أن ترد كرامتى بالترضية التى  أراها مناسبه ،لا تشغل عقلك بى لن أمكث هنا سوى سويعات قليلية  وأغادر من هنا الى ايطاليا فى أجازة قصيرة

أرسلت الموقع الخاص بمنزل طايع النمر  الى سائقى سياراتها بعد ان امتطت سيارتها  ،وصلت الى وجهتها بعد ساعة من الوقت الحالى الذى تخطى الثامنة صباحا

 ظلت جالسة بسيارتها ،أمرت حراسها ،بمحاصرة المنزل من الخارج ،عدم الاشتباك مع أحد الا للضرورة

  انتظرت بداخل سيارتها حتى انتهى الأمر على مايرام ترجلت بسيارتها  تمشى بغرور وعنجهيه لا تليق الا برغد غالب ،فى غضون ثوانى قليلة قد اقتحمت منزل عدوها اللدود طايع النمر

أطلقت عيدة أعيرة ناريه فى الهواء من مسدسها الميرى المرخص لحمايتها ،استيقظ من من نومته بجانب زوجته فزعا  من صوت تلك الطلقات   ،كررت  التصويب فى الهواء عدة مرات حتى هبط الى الأسفل بملابس نومه بعد أن تيقن ان تلك  الطلقات تصوب من بيته .
اندهش من وجودها أمامه بهيئتها التى لاتبشر بالخير بل بالهلاك له

 عافر أن يبدو طبيعيا أمامامها ولا يظهر خوفه منها فكيف لامرأة ان تطل عليه بتلك القوة وتهيمن سيطرتها عليه بل تقذف الرعب فى أوصال من أمامها  حين تغضب

   كشرت بانيابها له  ثم التفت حوله كاللبؤة التى تفترس فريستها واردفت بتمهل :
حذرتك من قبل أن تبتعد عنى  الا إنك تحديتنى بأساليبك القذره   لذلك جئت اليوم لأمنحك عقابك الذى تستحقه

حدقت به تتوعده بصمت  ثم صاحت بنبرة كلها تهديد:

 ان كنت تظن  ان موظفينى سيخوننى فانت واهم ،ابتعد عنهم والا تعرضت للوقوف أمامى مرة أخرى  وتلك المرة سأجعلك تختار كيف تموت اما تلتهمك ثعابينى او تقدم قربانا لاسودى ،دعنى أعاقبك  حتى تتذكر جزاء من يتسبب لى بالضرر


صوبت عليه طلقتين من مسدسه واحدة فى قدمه والأخرى بأكتافه


     زوجته  تولول  على زوجها  المصاب أمام عينيها لكنها لاتجرؤ على مواجهة تلك الشرسه   ،وجهت رغد نظرها الى زوجته ثم تفوهت :

اكتفيت اليوم باصابته فقط من أجلك ومن أجل أولادك ،انصحيه وعقليه حتى لاتكونى أرملة تلك فرصتك الاخيرة يا أخت خضرة  ،بعدها لاتلومنن الانفسك الدنيئه مثله ،فالطيور على شاكلتها تقع

    عبرت المكان   دون النظر الى وجوه من يحملقون بها بدهشه ،خوف ضرب أحشائهم  ،انصرفت من المكان   فى عدة ثوانى ،اختفى أثرها من المكان بسرعة الريح كما جاءت
استقلت سيارتها  عائدة الى المطار مره أخرى   حتى تستقل  طائرتها الخاصه    المتجه الى شرم الشيخ


 فى قصر مهران غالب بأسيوط

استغرب مهران من عودة  والديه وكنته وحفيده بتلك السرعة من الأسكندرية ،حدق بهم طويلا ثم قال :
لنا حديث طويل فيما بعد  أعلم فيه مجريات الامور

   قاطعت  خضرة حديث الحاج مهران قائلة :
لمِ فيما بعد عمى سأخبرك عمى الآن  بما حدث بالتفصيل  من ابنة نصار  عديمة التربية وما وجهته لك من رسائل

حثها علىالحديت  حين استمع لها   سردت  له كل ماحدث بالضبط ثم قالت:

تبلغك حفيدتك  ان كنت تريدنى زوجة لحفيدك حقا  فلتأتى طالبا يدى هنا فى منزل أبى  ،بعدها سأقرر القبول أم الرفض ،لا تظن أنى بحاجة اليك أنت أو أولادك فانا أكتفى بذاتى ووالدتى   فى تلك الحياة

كشر عن أنيابه   قائلا :
من تظن نفسها لتتصرف هكذا  ستأتى هنا مجبرة  وسأعيد تربيتها من جديد
أشاد عبدالكريم وخضره بما قاله والده ،تحولت النظرات  الى ظافر حين قال مؤيدا  كلامهم :
اتركوا هذا الأمر لى سأعلمها من جديد كيف تعامل الأخرون  فهى زوجتى من الأن رضيت أم أباءت

افتخرت خضره بولدها قائلة :
الحمدلله   لم تذهب تربيتى سدى ،أعانك الله  حتى تربيها عديمة التربية

 اطاح بتأدبه  حين صرخ قائلا  مدافعا عن رغد.:
لم تخطئ رغد فيما تصرفت بل معها الحق فيما فعلته   ،لم تهن كرامتكم بل ام من أهانتوها حين تخليتم عنها  وهى أمس الحاجه لكم أما أنت ظافر فلن تتزوجها مادمت حيا فلتواجهنى انا اولا  وارنى مهاراتك ثم وجه حديثه الى ابيه الصامت  قائلا :
:لم تكتفِ بعقاب اخى  حين حرمته من العيش هنا بل أصدرت فرمانا  بمقاطعته  نفذ الجميع خوفا من بطشك وطمعا فى الثروة الا نا    بل أمددت ذلك العقاب الى ذريته  فماذا عساها أن تفعل ؟من الآن وصاعدا  ستجدنى سندا لها  سواء قبلتم أم لا  سأحميها  بحياتى فرغد عرضى   ابنتى الكبرى


بعد فترة من السكون المطبق على المكان تحدث الجد متخاذيا من نفسه :
معك حق فيما قلته عبدالجبار ،لقد عمانى غضبى من ولدى  فأذيت من حولى  ليست فقط والدها وأسرته لذا سأصلح أخطائى    ،ساذهب معك الى الاسكندرية لرؤيتها وليس خطبتها

انتشت أوصاله من السعاده  احتضن والده بكل حب    ثم قال :
تأتى فقط من رحلتها بشرم الشيخ سأبلغك لنسافر معا االى هناك

 كادت خضرة تموت غيظا لكنها تماسكت ولم تظهر أى ردة فعل ، شردت فيما حدث،أفاقت من شرودها على رنين هاتفها ،لم يكن  المتصل سوى اختها بسيونية تستنجد بها قائلا :

اغيثينى خضرة لقد  جاءت هنا ابنة نصار وجهت سلاحها علىزوجى وأصابته وبعدها هددتنى وهددتك معى  أشيرى عليا ماذا أفعل ؟

 صرخت بها :
أين أنتِ الأن  ؟

ردت عليها منهارة ودموعها تتساقط على وجنتها :

أنا بالمشفى  أمام غرفة العمليات


ردت عليها مطمئنة :
دقائق وستجدنى بجوارك

   حدقت بعبدالجبار بغموض ثم أردفت :
من  تدافع  عنها وترشقنى بالكلام    كادت أن تقتل زوج أختى  وفارت هاربه بعد أن هددت أختى

 تفاجأت من دفاع عبدالكريم  عنها قائلا:
لها الحق فيما أقدمت عليه لقد أضرها فى عملها  انها حقا ابنة  غالب

لم تعر لحديث زوجها  اهتمام  أسرعت نحو الخارج  حتى تذهب الى المشفى  لتقف بجانب اختها فى شدتها  وشريكها بالخفاء فى محنته

ركضت نحو أختها فى المشفى وعبدالكريم وابنه خلفها ،بعد وصولهم بدقائق قليلة وصل أحد الضباط لعمل محضر بالواقعه الا أن  ظافر تقدم منه  يسلم عليه قائلا:
-لقد اشتقت لك كثير حازم منذ يومين لم أراك

تحدث حازم بمكر :
-أنا أيضا اشتقت اليك ددعنى أرى عملى

    تكلم بكل صراحة :
خدمة منك  ولن أنساها لك ماحييت  تجاهل هذه الحادثه كانك لم تبلغ بها  من أجلى وأنا سأتكفل بالباقى

 أماء حازم له موافقا :
سأوافق فقط من أجلك  لكن لاتكررها

 ابتسم له محييا :
-تسلم على قبولك بمساعدتى دون معرفة العلة

 قصت لها أختها ماحدث  أكدت لها حديثها بالنسبة لأسود والثعبان الضحم  مردفه :
-لقد رأيتهم بعينى إنها لاتكذب   من الأفضل لنا اتقاء شرها

بعد مدة من الوقت انتهت العملية الجراحية على خير ،نقل طايع النمر الى غرفة عادية لاستقرار حالته ،اتفق ظافر مع ادارة المشفى بتسجيل حالة طايع بحالة مرضية استلزمت اجراء جراحة طبية عاجلة ،بعد ساعتان من نقله عجت الغرفه بالزائرين بعد أن رحل الجميع ولم تتبقى الاهى  مع اختها وزوجها. أنحنت بظهر ،أخفضت صوتها يكاد لايسمع الا همهمات غير مفهومة     حيث قالت :

سأنصحك بالابتعاد عنها لاطاقة لنا بغضبها   فما تقوله تنفذه ولقد رأيت ما أخبرتكم به بعينى  إنها جبروت لاتخشى أحد  ،من الأن وصاعدا لن نؤذيها  لننجو بأنفسنا

أيد موسى حديثها مصدقا قائلا :
العمر واحد ويكفى ماجنيته منها

  بعد دقائق قليلة    ،دق ظافر بيد يه على باب الغرفة لاستئئذان  ،بعد أن اطمأن عن أحوال موسى  طرح  استفساره متسائلا كأنه لايعرف شيئا :

كيف أصيبت بطلق نارى فى قدمك وكتفك ؟


ازدرد ريقه يبتلعه بصعوبة :
كنت أنظف سلاحى فأصابت ذاتى بالخطأ  هذا كل ماحدث

     استساغ  ذعره من الموقف ،صمت قليلا ثم تحدث :
لاداعى  لكل الخوف ما أراه عليك تداعيات فقد سويت الأمر على انه  مجرد حالة مرضية استدعت جراحة عاجلة   كل مافعلته من أجلى    فلا تتوهم  إنى تصرفت هكذا من أجلك
 ماقام به ظافر   ظنا منه انه سيساومها عليه حتى تتزوج به    وتسول له نفسه  سيناريوهات عديدة  ينتقم منها بها .

فى خليج نعمه بشرم الشيخ

قضت رغد رحلتها الاستجمامية  بالهواء النقى ، و التأمل فى المناظر الطبيعية الخلابه من سماء صافيه  وبحر  متقلب  بين الهدوء والعاصفة،كل هذا لم يمنعها من السباحة والغوص فى اعماق البحر فى خليج نعمه وحمية محمد وجزيرة تيران لروية الاسماك النادرة والشعب المرجانيه الخلابة و لم  تغفل عن التقاط عدة صور لها فى تلك المناظر الخلابه


قبل عودتها  بيومين في تمام الساعة الواحدة  صباحا بعد منتصف الليل

      أثناء مرور موكبها من منطقة نائية لفت إنتباهها  وجود بعض السيارات تسير خلفها غير سيارات الحراسة خاصتها ، و لمحت بعض السيارات المصطفة فى آخر الطريق  تمنع السيارات من العبور ،أيقنت فى تلك اللحظه أنها هي المستهدفة من كل هذا ،أسرعت بتدوين رقم الشرطة  على هاتفها و إتصلت تستنجد بهم لنجدتها من الخطف او الموت المحتوم ،و أبلغتهم بموقعها ،تلمست سلاحها و تأكدت من وجوده بحزام خصرها ، فجأة دوى صوت طلقات نارية في المكان كسرت هدوء المكان و اخترق طنينها أذنيها حيث إشتبكت قوات الحراسة الخاصة بها بالملثمين و أدى الإشتباك إلي قتل معظم حراسها و إصابة الباقى إصابات بالغة الخطورة ، توقف الضجيج فجأة كما بدأ فجأة ، و فتح باب  سيارتها  بغتتة حيث لم تسعفها الصدمة لإستخدام سلاحها  ،إنحنى أحد الملثمين مقتحما السيارة براسه و فى يده  اليسرى زجاجه مغلقة  ،و بنفس السرعة باغتها و رش بعض من تلك الزجاجة عليها جعلتها تشعر بدوار إلي أن إنعدمت أمامها الرؤيا و أغمى عليها ،إنتشلها من السيارة إلى سيارة أخرى .  



   و عندما وصلت الشرطه كان الأوان قد فات  ،إنتشر خبر إختطاف سيدة الأعمال الصغيرة رغد نصار غالب  فى ظروف غامضه على كافة وسائل المسموعة والمرئية .



 فى قصر نصار غالب

حين علمت لمياء بما حدث لوحيدتها  دخلت فى حاله من الصدمة  فقدت على أثرها الوعى نقلت على إثرها الى المشفى  بواسطه شريف واولاده حين هاتفته احدى الخادمات تستغيث به حين حاولت عدة مرات افاقة سية عملها لكنها لم تستجيب لمحاولتها  بعد مدة من الوقت أبلغه الطبيت الذى خرج توا من غرفة الفحص بوجه مكلوم  قائلا :
- أسفا لما سأمليه عليكم لكنه الواقع لقد دخلت  السيدة لمياء فى غيبوبه

أما مراد  فتجه مباشره الى شرم الشيخ ليتابع ماتوصل اليه رجال الأمن بنفسه


 فى قصر مهران غالب بالصعيد

 فى موجز الاخبار الساعة الثانية عشر مساءا  أذاعت  مذيعة القناة الاولى  على التليفريون  نبأ اختطاف رغد غالب  فى ظروف غامضه بعد  مقتل معظم رجال حراستها الخاص .

نزل الخبر على ظافر وعبدالجبار كالصاعقه ،حاول ظافر أن يتماسك   رغم الألم الذى أصاب قلبه يشعر بالضياع   والتوهه والوجع لم  لا يعرف فسرها هو  انها ابنة عمه مهما حدث بينهم من خلافات فالدم يحن   حاول تهدئة عمه المصاب بالذعر على ابنة أخيه

    بعد فتره من الوقت استطاع تهدئته   بعد أن أقسم له ظافر قائلا :

سأحضرها لك بأقرب وقت دون اصابتها بخدش واحد  ذلك وعد منى


 هاتف شريف ليطمئن عن حالة لمياء بعد معرفتها خبر اختطاف وحيدتها   ،بصوت حزين مكلوم أبلغه باصابة السيده لمياء بغيبوبة مؤقته  ،بصوت لاروح فيه  أبلغه انه قادم الى الاسكندريه باقرب وقت    وطلب منه ان يقوم بالاجراءات اللازمه لنقل السيدة لمياء الى أسيوط

أما ظافر  فقد حز تذكرتين واحده الى شرم الشيخ وأخرى الى الأسكندريه فقد قرر قرار لارجعه فيه ان يتابع مجريات الأمور بنفسه والا يعود الا بصحبتها



  أفيقت رغد من تأثير المخدر بعد عدة ساعات من تخديرها  ،شعربت بتعب فى رقبتها من نومتها الغير مريحه ،يدها ،قدميها ،جسدها باكمله مكبل  بالاحبال الغليظه    الملتفه عليها أثناء قعدتها على كرسى  عتيد

دققت النظر فى محتويات الغرفه  ،فغر فاهها من الصدمة وتدلى كالابله  ،رمشت بأعينها عدة مرات  لاتصدق أم من اختطفاها هو


الفصل الثالث

دققت النظر فى محتويات الغرفه  ليفغر فاهها من الصدمة وتدلى كالأبله ، رمشت بعينيها عدة مرات ، لاتصدق أن من قام باختطافها هو  موسى العمرى

قاطع حملقتها به حيث استطرد قائلا:

ترى أهى مفاجأه سعيدة ام تعيسه لك؟ ِ، على مايبدوا أنكِ تذكرتنى جيدا وبهذا قد وفرت الكثير من وقتى الثمين ، دعينا نبدأ فى انتقامى منك

أجابت مستنكره :
انتقامك منى؟ ، ما اقترفت يدى بحقك لتلحق بى الضرر؟ ، كل ما أذكره انك قد طلبت الزواج منى ، و أنا رفضت

 قذف بوجهها تلك الكلمات اللاذعه :
لست أنا من يرفض  ،أعدك انكِ ستتذللين إلى بأقرب وقت

أشار لرجاله بتنفيذ الأمر ، فحررت من القيود المكبله بها ، ثم تفاجأت بوجود الممرضين وبرفقته حقنه مملؤه بماده ما ،كبلها رجاله عنوه حتى انتهى الممرض من غرس الحقنه فى وريد معصمها الأيمن

 تركها رجاله  لتتعالى ضحكاته فى المكان ،بصوت ملىء بالحقد والكراهية صرخ بها :
أولى خطوات ادمانك للهروين قد بدأت يا جميلة

سعادة مفرطه تسرى فى أوصالها رغم صدمتها ببداية الأمر ، و لكن فقد ذهب عقلها مع هذه المفترات

  صدمه  شديده  أصيب بها الجد حين علم تنبأ اختطاف رغد  ،اهتز جسده بالكامل رغم انه لم ينطق  بحرف ،تدهورت صحته بسرعه شديده  ،وضع يده عند صدره الايسر قبل ان يسقط فاقدا وعيه
بعد أن تأكد من ادمانها ،بعد أن تناولت جرعاتها اليوميه ،حاول التقرب منها حين لمس جسدها بشكل مقزز ،نفرت منه ،ابتعدت عن ظن فى بداية الامر انها تدلل عليه ،كان كلما ابتعدت عنه تقرب منها اكثر ،صلت الى مكان لا يمكنها الابتعاد  اكثر  ،حاصرها بين ذراعيه حين هم بتقبيلها صدته مشمئزه منها ،ابتعد منها متأففا بغيط الا انها باغتته ناهره :
اياك  ولمسى مجددا لن اكون لك الا جثه قد فارقت احياه

بلغالغيظ  منها مبلغه ووصل الغضب الى منتهاه ،نادى على احد رجاله  بصوت غليظ أمرا :
من اليوم لا يقدم لها شيئا سوى الماء وطعام فقط

أماء له رجله الامين علامة الموافقه لتنفيذ  الأمر

   أسبوعان قد مرا والجميع على قدم وساق يفتشون عنها عسى ان يعثروا عليها ، بينما هى تقاسى الإدمان ، فمنذ يومين لم تزود بتلك المادة السامه ، فقد منعها عنها موسى عسى أن تركع أمامه ذليله لكنها أبت  فأمر رجاله بتزويد الجرعه لها رغبة القضاء عليها

قذف لها أحدرجاله معونه بها كمية مهوله من بودرة الهيروين استنشقتها على الفور ،ثم و بسرعة خارت قواها لتذهب إلى دنيا أخرى ،وفى ذلك التوقيت هاجمت قوات الامن برفقة ظافر وكر موسى العمرى ورجاله ،نجحت القوات فى قتحام المكان والقبض عليهم جميعا  لكن ظافر عثر على رغد جسم ممدد على الارض وبجانبها تذكره الهيروين السام  تغرغر غرغرة الموت ،جثى على ركبته يتفقدها ،هاله رؤيته بتلك الحاله دسها فى أحضانه  أثناء حمله له  يبث له دينا عليه انه من الأن حتى تفارق روحه جسده سيبقى لها سند ولن يتخلى عنها مهما حدث ،وضعها فى سيارة الاسعاف ،حاول المسعفون نجدتها من الموت المحقق  باعطائها عدة محاليل تجعلها تتقيئ تلك المادة السامه مع اجبارها على الشرب من اللبن المعلب   وكل هذا وظافر بحوزتها

  نقلت الى المشفى   فى حاله حرجه دخلت الى غرفة العمليات ،يدها اليمنى متشبثه به   تطلب منه الا يتركها هى تحتاجه ،حين حاول احد الممرضين فك قيد يدها من يده ،نهاه ظافر حاسما لامر :
سأرافقكم غرفة العمليات لن أتركها أبدا

 مع أصرار ظافر على الأمر ،دلف معهم غرفة العمليات ،شاهد الموت بعينه حين توقف قلبها عدة مرات لكن بحمد الله عادت له حياته بعودتها الى الحياه  ليتيقن انه يتنفس حبها ويجرى فى اوصاله حتى النخاع

 طمأن الجميع عنها  وانها بحوزته الان لكنه لم يبلغهم  بادمانها الهيروين مجبره   الى الان لم يؤكد له الطبيب شيئا   فهى مجرد شكوك واستنتاجات فقط

 بغد ان انهى اتصالاته  توجه مباشرة للطبيب المعالج    ،تنحنح الطبيب بوجه لايبشر خيرا بعد ان ظهرت نتيجة التحاليل بعد ان ربت على اكتافه :
لاسف كل الشكوك مضبوطه  المريضه تعرضت لادمان  ونسبة السموم فى جسمها عاليه  من الضرورى ادخالها مصحه لعلاج الادمان بأقرب وقت

      صمت عن الحديث فتره من الزمن  ثم قال :
هل يمكن علاجها بالمنزل

اجاب الطبيب بموده :
يمكننا  ذلك لكنه صعب ومكلف

  رد فى الحال :دعك من التكلفه وفر ماهو مطلوب فى اسرع وقت حتى نشرع فى بدأ مراحل العلاج
طلب ظافر من الطبيب ان يبقى ادمانها سرا بينهم   وانه كفيل باقناع عائلته  لما يريده
 تجمع لجميع أمام غرفة  رغد منتظرين افاقتها من نومتها المؤقته  ،الكل متواجد لايعلم عنها شىء ،الجميع فى حالة قلق  ،الكل أوشك على فقدان رشده وتعقله منذ ساعات طويله وهم ينتظرون لا أحد يريحهم ،تسحب الجد برفقة لمياء على غفله الى غرفة رغد فقد توطدت بينهم العلاقه منذ افاقتها من غيبوبتها ،فزعوا من منظر رغد ،الاجهزه موصله بها فى كل مكان بجسدها ،فقط نفس يخرج منها ،هرولت اليها والدتها تصيح عليها  مردده من بين شفتيها ،الدموع تذرف من مقلتيها بلا توقف :
ابنتى افيقى تحدثى معى  ،ياليتنى كنت مكانك  ،لاتحرقى قلبى عليكى

تقبلها فى كل مكان تطاله فاهها ،بدون مقدمات شعرت بملمس اصبع الابهام لرغد يتحرك على يدها ،ركزت نظرها على وجه ابنتها وجدتها ترمش عدة مرات ثم تغلق  اعينها مجددا لاضاءة الغرفه العادية حتى اعتادت  عليها ،نادت الممرضه الطبيب ،فحصها وخرج بعد ان دون بعض التعليمات

 لم يجرؤ الجد على مواجهتها فهو المسبب لما يحدث معها بشكل كبير   لذا لاذ بالفرار مؤجلا المواجهه لاشعار أخر

بكلام بسييط بادلت الجميع التحيه ،حدقت فى الوجوه عسى ان تجده لكنه اخاب ا املها  لهذه الدرجة لايريدها  ولايفكر بها  فيما أخطاءت ليعاملها بذلك الجفاء
لمح ظافر نظرة الحزن والانكسار بداخل عينيها  ،هرول الى الخارج حيث يقبع جده  جالبا اياه لرغده ليبدل احزانها فرحا

حين وصل  الى جده ،مد كف  يده اليمنى  اليه قائلا :
-هيا جدى  تعالى معى الى  الداخل رغد تبحث عنك بين الوجوه وتنتظرك لكنها  لاتفصح بماتريده

لاحظت لمياء تبدل حال ابنتها سواد اسفل عينيها ،اهتزاز اطرافها  باستمرار بطريقه مبالغ فيها،تعلثمها فى الحديث   بشكل واضح ،اهتزاز ثقتها ببنفسها،،هذه ابنتها جسدا فقط لكن روحا لا

توغل مهران الى الداخل ،لم ينطق بحرف   لكن كلام العين شئ اخر   بعث  لها  اعتذاره ،ندمه ،شوقه ،خوفه عليها
بادلته النظرات بأخرى خائفه ،مرعوبه ،مشتاقه
   جلس مهران بتؤده  بجانب  رغد  ،جذبها الى داخل احضانه  مربتا  على كتفها بحنان  ،انتحبت كما لم تنتحب من قبل وهو ايضا  بكى كما لم يبكى من قبل

بعد تماثلها من الشفاء ظاهريا ،تفأجأ الجميع بوجود مأذون شرعى برفقة ظافر يدخل معه الغرفه ،اندهش الجميع من وجود المأذون فى مثل ذلك الظرف ،تنحنج ظافر قائلا:
خير البر عاجله لهذا جلبت المأذون لعقد قرانى على جوهرتى رغد
بهت لون ورد  الى الاصفر خوفا فهى لم تعد تثف باى صفه لها علاقه بالمذكر بعد ماالم به من معاناه ،بدأ جسدها فى الارتعاش    والتهتهه فى الكلام ،حاول ظافر ان يسيطر على مجريات الأمور ،طلب من الجميع ان يتركهم عدة دقائق بمفردهم قبل اتمام عقد القران
تشبثت بملابس والدتها كطفلة صغيره   الا انه احتوى الامر بنظره منه بث لوالدتها فيها الطمأنينة وانه سيحميها ولن يؤذيها قط
لم يحاول التقرب منها،استرسل فى الحديث قائلا:
لاتخافى لن أؤذيكِ ،كل هذا فقط لأداويكِمن الادمان ،وبعدها سأحررك ان أردتى

  تائهة ،خائفه ،لاتقدر على اتخاذقرارها تخاف من المجهول  الا انه طمأنها حينما تلمس اكتافها من الخلف  لتستشعر وجود ابيها بجانبهم أمانها ،حصنها المنيع الذى فرقها قدرا  فى دنيا مليئة بالذئاب المتسمون بالغدر والمكر

   بعدها بقليل  وسط جو عائلى دافئ عقد قران رغد وظافر ،ليسطع فى المكان  أجواء  الفرحه الممثله بالهلهله (الزغاريد )ونظرات اخرى حاقده  تختبى حول فرحة مزيفه
ردد الجميع سعداء بما حدث بعد انتهاء المأذون :
بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهم فى خير

فجر ظافر قنبلته فى تمهل :
هكذا يحق لى السكن مؤقتا فى منزل عمى بجانب زوجتى ووالدتتى الثانيه

 قبل جبهة رغد ولمياء فى توقيت واحد

   باغت الجد الجميع قائلا:
منذ الأن حتى تفارق روحى جسدى لن أترك رغد أبدا

ابتلع  ظافر ريقه بصعوبة لكنه لم يعقب على شىء ،ابيضت سلاميته دليلا على تفكيره العميق لاحظ مهران ذلك لكنه لم يعقب ،فطن مهران ان ظافر يخفى شىء عنه يخص رغد ،طلب من الجميع العوده الى البيت حتى ترتاح رغد   ، استجمعت رغد قواها،خرج صوتها مهزوزا حيث قالت :
شارك :

روايات بالفصحى

ما رأيك بالموضوع !

0 تعليق: